نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٦ - المسألة الرابعة عدم جواز قراءة سور العزائم في الفريضة
و من المعلوم أنّ الرواية ناظرة إلى الأمر الأول و أنّه لا يسقط بالإتيان بالصلاة المشتملة على سورة العزيمة، و لا تعرّض لها إلى الأمر الثاني أصلا.
و أمّا الاحتمال الأخير فشقه الأول الراجع إلى أنّ النهي إنما هو باعتبار السجود الذي يكون بنظر العرف جزء، فهو أيضا خلاف الظاهر، لأنّ العرف لا يفرق بين السجدات الواجبة و المندوبة من هذه الجهة أصلا، فالتعبير بالعزائم الدالّ على أنّ وجوب السجود له مدخلية في الحكم ينفي ذلك، فينحصر المراد من الرواية في الشقّ الأخير الراجع إلى أنّ النهي إنما هو باعتبار وجوب السجود الذي يكون لازما شرعيّا لقراءة آية السجدة التي تشتمل عليها السورة.
و لا يخفى أنّ الرواية بناء على هذا أيضا لا تكون ناظرة إلى أنّ السجود زيادة، و الزيادة مبطلة، و الإبطال حرام شرعا، بل المقصود منها بطلان الصلاة بسبب السجود، فلا تصلح للامتثال، لعدم انطباق طبيعة الصلاة المأمور بها عليها مع زيادة السجدة، فتكون ناظرة إلى الأمر المتعلّق بالطبيعة، لا الأمر بالإتمام و النهي عن القطع، و حرمة الإبطال بعد الشروع فيها.
ثمَّ إنّه بناء على هذا الاحتمال الذي هو ظاهر الرواية، يمكن أن يكون النهي عن قراءة سورة العزيمة إرشادا إلى أنّها موجبة للسجود المفسد للصلاة، لكونها زيادة عمدية، و عليه فلا تكون نفس قراءة السورة من حيث هي محرمة أصلا، فلو قرأ شيئا من العزائم و نسي السجدة، أو تركها عصيانا، لا يكون ذلك مضرّا بصحة صلاته أصلا، لأنّ المفروض أنّ السجدة الموجبة للبطلان لم يتحقّق منه، و قراءة السورة بنفسها لم تكن محرّمة حتّى تؤثر في البطلان.
غاية الأمر استحقاقه للعقوبة، من حيث مخالفته لوجوب السجود عند قراءة آية السجدة، و هذا لا ارتباط له ببطلان الصلاة أصلا كما هو ظاهر، و يمكن أن يكون النهي عن قراءة السورة نهيا تحريميا، و يكون الوجه فيه كونها موجبة