نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٠ - أقسام القواطع عمدا و سهوا
يتكلّم في الصلاة نسيانا لا يكون صدور التكلّم عنه مسبّبا عن الغفلة عن أصل التكلّم. فإنّه كيف يعقل صدوره مع الغفلة عنه بل صدوره عنه مسبّب عن الإرادة، و منشأ إيجاده هي الغفلة عن كونه في الصلاة أم لا؟ وجهان مبنيّان على أنّ حذف المستثنى منه و كون الاستثناء مفرغا هل يستفاد منه العموم لكلّ ما يمكن أن يصير موجبا للإعادة تركا أو فعلا، أو أنّ كون المستثنيات الخمسة المذكورة في الحديث من سنخ ما يكون وجوده معتبرا في الصلاة جزء أو شرطا يقتضي أن يكون المستثنى منه المحذوف أيضا من قبيلها؟ لا يبعد الثاني.
رابعها: حديث الرفع من جهة اشتماله على رفع النسيان، و توضيح مفاد الحديث بنحو الإجمال أن يقال: إنّ الظاهر من الحديث هو كون الأمور المذكورة فيه مرفوعة تشريعا لا تكوينا، فهو في مقام رفع ما يتعلّق بامّة النبي صلّى اللّه عليه و آله ممّا يكون موضوعه أفعال المكلّفين من التكليف و غيره، و حينئذ فلا مجال لتقدير المؤاخذة بعد كونها من الأمور التكوينيّة.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ تعلّق الرفع بالأمور التسعة المذكورة في الحديث ليس على نحو واحد، فلا بدّ من ملاحظة كلّ واحد منها مستقلّا، فنقول: الظاهر أنّ المراد بكلمة الموصول في: «ما لا يعلمون» هو كلّ ما لا يعلم من الحكم أو الموضوع، و لا دليل على الاختصاص بالثاني خصوصا بعد ملاحظة ما حقّقناه في الأصول من أنّ المبهمات كأسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات موضوعة للإشارة، و الاختلاف بينها إنّما هو في المشار إليه [١].
فالموضوع له في باب الموصولات هو الإشارة إلى كلّ ما ثبت له الصلة، و حينئذ فلا وجه لجعل الموصول في المقام إشارة إلى بعض أفراد الموصول مع ثبوت الصلة لغيره أيضا، فالموصول فيما لا يعلمون عام للحكم و الموضوع.
[١] نهاية الأصول: ٢٥- ٢٦.