نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الثانية صيغة التسليم
عليكم و رحمة اللّه و بركاته، و لذا نسب إليه في المعتبر هذا القول [١].
هذا، و لكن يمكن أن يقال: بأنّه لا يستفاد هذا الفتوى من كلام أحد من قدماء الأصحاب، لا من الذين كانوا متقدمين على الشيخ كالسيد المرتضى، و أبي الصلاح، و ابن أبي عقيل [٢]، و لا من المتأخّرين عنه إلى زمان المحقّق [٣]، فكلام الشيخ ممّا لا شاهد له أصلا.
مضافا إلى إمكان المناقشة في استفادة ذلك من كلامه كما صرّح به الشهيد في الذكرى، حيث قال: إنّ هذا- يعني عبارة الشيخ- تصريح منه بما نقلناه عن المفيد، من أنّ السلام علينا سنة و مخرج [٤].
هذا، و لكن ظاهر العبارة يعطي ما استفاد منها المحقّق، و أسنده إلى الشيخ من القول بوجوب «السلام علينا»، لأنّ هذا القول لو كان مستحبا عند القائل باستحباب التسليم، لكان اللازم عدم لزوم الإتيان به، و حينئذ فقد يؤتى و قد يترك، فيقع الإشكال في صورة الترك في المخرج عن الصلاة، مع أنّ ظاهر العبارة أنّ المخرج عند هذا القائل، هو «السلام علينا» دائما، و هو لا ينطبق إلّا على القول بوجوبه كما لا يخفى.
و بالجملة: فما ذكره الشيخ على تقدير كون المراد به ما استفاد منه المحقّق، ممّا لا شاهد له في كلمات الأصحاب المتقدّمين عليه، و المتأخّرين عنه إلى زمان المحقّق، حيث إنّه ذهب إلى أنّه لا يخرج من الصلاة إلّا بأحد التسليمين، إمّا السلام عليكم، أو السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و بأيّهما بدأ كان خارجا من الصلاة،
[١] المعتبر ٢: ٢٣٤.
[٢] المسائل الناصريات: ٢١٢ مسألة ٨٢، الكافي في الفقه: ١١٩، و حكاه عن ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة ٢:
١٧٤.
[٣] المراسم: ٦٩، الغنية: ٨١، المهذّب ١: ٩٥، السرائر ١: ٢٣١، الوسيلة: ٩٦.
[٤] الذكرى ٣: ٤٢٧.