نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٧ - الجهة الثانية صيغة التسليم
يعطي أنّ هذا القول أيضا من التسليم المحلّل، فيكون مفادها كونه محلّلا كصيغة السلام عليكم، إذا وقع في آخر الصلاة، إلّا أنّه باعتبار تحقق الانصراف بهذا القول إذا وقع في الأثناء، و حصول البطلان به و لو لم يكن محلّلا، لما عرفت من كونه من كلام الآدميّين، و منافيا للصلاة.
يمكن أن يقال: بأنّه لا يكون المقصود من الرواية بيان أنّه أيضا محلّل كالتسليم المحلّل، بل المقصود التشبيه بالتسليم المحلّل، فإنّه أيضا إذا وقع في أثناء الصلاة، يتحقق بسببه الانصراف منها، لكونه منافيا لها، و من هذه الجهة جعل محلّلا كما عرفت. و حينئذ فلا يستفاد من الرواية كونه أيضا تسليما محلّلا فتدبّر.
و أمّا روايات أبي بصير [١]، فالأولى منها ظاهرة في أنّ السلام علينا لا يكون تسليما أصلا، كما أشرنا إليه سابقا، فهي من أدلة القول بالخلاف.
و أمّا الثانية منها فهي مضطربة، من جهة أنّ ظاهرها أنّه مع نسيان السلام إذا ولّى وجهه عن القبلة تتمّ صلاته، فمفادها أنّ هذا القول إنما يفيد إذا ولّى وجهه عن القبلة بعد التذكّر، و هو كما ترى.
و أمّا الثالثة منها: فتشتمل على بيان أحكام جميع المكلّفين، من الإمام، و المأموم، و المنفرد. أمّا الإمام، فتسليمه أن يسلّم على النبي صلّى اللّه عليه و آله، و يقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و ينصرف بذلك من الصلاة، ثمَّ يعلم القوم بذلك، بقوله: السلام عليكم. فالغرض منه إنما هو إيذان المأمومين بتمامية الصلاة، و حصول الفراغ منها.
و أمّا المصلّي المنفرد، فسلامه إنما هو مثل سلام الإمام، غاية الأمر أنّه حيث يكون منفردا لا معنى للإيذان له بقوله: السلام عليكم.
[١] الوسائل ٦: ٣٩٣. أبواب التشهد ب ٣ ح ٢ و ص ٤٢٣ و ٤٢١. أبواب التسليم ب ٣ ح ١ و ب ٢ ح ٨.