نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٩ - الجهة الثانية صيغة التسليم
لحقيقة الصلاة، جعل محلّلا لها، فلا منافاة بين توقّف التحلّل عليه، و بين كونه خارجا عن حقيقة الصلاة، و لا يخفى أنّ الرواية أيضا غير خالية عن الاضطراب و سوء التعبير، من حيث التعبير بكلمة الانقطاع و غيرها.
ثمَّ إنّ هنا رواية أخرى، و هي رواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت له: إنّي أصلّي بقوم، فقال: سلّم واحدة و لا تلتفت. قل: السلام عليك أيّها النبي و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليكم» [١]. و لا يخفى أنّ السؤال في غاية الإجمال، و لا يعلم المراد منه إلّا بقرينة الجواب.
فالمقصود منه هو السؤال عن تسليم الإمام الذي يصلّي بقوم، فأجابه عليه السّلام بقوله: سلّم واحدة، و ظاهره أنّه تجب تسليمة واحدة، خلافا لمن يقول من العامة بوجوب تسليمتين [٢]، كما أنّ المراد بقوله: «لا تلتفت» هو النهي عن الالتفات إلى اليمين و اليسار، كما يقولون به أيضا [٣]، و التعرّض لكيفية التسليم في الذيل قرينة على أنّ مراد السائل هو السؤال عن التسليم كمّا و كيفا.
و كيف كان، فالرواية تدلّ بظاهرها على أنّ السلام إنما هو قول السلام عليك.، و السلام عليكم، و لكن قد عرفت أنّ السلام على النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يكون سلاما و لا جزء له، فهذه الرواية أيضا لا تطابق الفتاوى.
و قد ظهر لك سابقا أنّ صيغة التسليم عند العامة كانت منحصرة في الصيغة الأخيرة، و أمّا الصيغتان الأوليان فقد كانتا عندهم من تحيات التشهد، و كانوا يقولون باستحبابهما قبل الشهادتين، نعم ذهب الشافعي إلى وجوبهما قبلهما [٤]،
[١] التهذيب ٣: ٤٨ ح ١٦٨، الوسائل ٦: ٤٢١. أبواب التسليم ب ٢ ح ٩.
[٢] المجموع ٣: ٤٨٢، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٤٤ مسألة ٣٠٠.
[٣] المغني لابن قدامة ١: ٦٢٤، الشرح الكبير ١: ٦٢٤، المجموع ٣: ٤٨٢.
[٤] راجع ٢: ٢٨٦.