نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٦ - الركعتان الأوليان لا تحتملان السهو
مجرّد الذهول و الغفلة عن الواقع بحيث كان الواقع مخفيّا عنه، و الساهي قد يكون في هذا الحال متوجّها إلى سهوه و عزوب الواقع عن ذهنه، فلا محالة يكون حينئذ متردّدا فيه و هو الذي يسمّى شاكّا.
و قد يكون غير متوجّه إليه بل يعتقد خلاف الواقع، و هو الذي يسمّى في اصطلاح الفقهاء ساهيا، فالسهو بحسب معناه الحقيقي يشمل الشكّ أيضا، و يؤيّده التعبير في بعض الروايات بقوله عليه السّلام: «إذا سها الرجل. فلم يدر واحدة صلّى أم ثنتين» [١] حيث فرع الجهل و عدم العلم على السهو الذي معناه خفاء الواقع عن الذهن.
إذا تقرّر هذا، فاعلم أنّ السهو المستتبع للشك إذا تعلّق بعدد الركعتين الأوّلتين، بأن لم تدر أ واحدة صلّى أم ثنتين، فلا إشكال و لا خلاف في بطلان الصلاة بسببه، للأخبار الكثيرة التي لا يبعد دعوى تواترها، و قد فرّع في بعض الروايات المتقدّمة على نفي السهو في الأوّلتين، بطلان الصلاة مع الشكّ في عددهما و عدم حفظه.
نعم، وقع الخلاف في أنّ الظنّ فيهما هل يكون معتبرا كالظنّ في الركعتين الأخيرتين أم لا؟ كما أنّه وقع الخلاف بين الشيخ قدّس سرّه و المشهور، في السهو غير المستتبع للشك، المتعلّق بأفعال الركعتين الأوّلتين، فالمحكيّ عن الشيخ أنّه قال ببطلان الصلاة بمجرّد السهو عنها مطلقا ركنا كان أو غيره [٢].
و أمّا المشهور فقد فصّلوا بين ما إذا تجاوز محلّه فتبطل في الركن دون غيره، و بين ما إذا لم يتجاوز فلا تبطل مطلقا، كما أنّ الأمر كذلك في الركعتين الأخيرتين
[١] الوسائل ٨: ١٩١. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ١٧.
[٢] النهاية: ٨٨، التهذيب ٢: ١٥٠.