نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٦ - القاطع الخامس البكاء
ثمَّ إنّ البكاء المبطل هل يختصّ بالبكاء مع الصوت أو يعمّه و ما ليس فيه صوت؟ وجهان، و المحكيّ عن عدّة من اللغويّين أنّ البكاء ممدودا عبارة عمّا فيه الصوت، و مقصورا عمّا فيه خروج الدمع فقط، فقد صرّح الجوهري بأنّ الأوّل أي المقصور موضوع لخروج الدمع فقط، و الثاني يعني الممدود، لخروج الدمع المقرون بالصوت [١]. و مقتضى هذا الكلام أن تكون المشتقّات منهما موضوعة لمعنيين، و هذا بعيد جدّا، بل يمكن دعوى القطع بخلافه، فالحقّ أنّ البكاء مقصورا و ممدودا موضوع لمعنى واحد.
نعم، يظهر من عبارة بعض القدماء من اللغويّين أنّ العمل المزبور من جهة اشتماله على الحزن مصدره بكى على وزن فعل تشبيها بحزن يحزن، و مصدره حزن، و لأجل اشتماله على الصوت مصدره بكاء، و هذا لا يفيد، لأنّ البكاء على قسمين، و أنّ كلّ واحد من المصدرين موضوع لكلّ من المعنيين، كما عليه أكثر المتأخرين من الفقهاء [٢]، و حينئذ قوله: سألته عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ على ما هو مضبوط في الكتب بالمدّ سؤال عن البكاء مع الصوت. بناء على قول الجوهري و غيره، إلّا أنّ قوله عليه السّلام: «ان بكى» يحتمل الأمرين و هذا بعيد في الغاية، و وجهه أنّ الاشتراك المزبور ليس كاشتراك لفظ واحد بين معنيين، بل كاشتراك لفظ بين الأخذ عن المقصور تارة و عن الممدود أخرى، و هذا في غاية البعد كما لا يخفى.
و بالجملة: صدور القول المزبور من مثل الجوهري بعيد، و حيث أنّ أصل العبارة في ذلك من الخليل [٣]، فبعد التأمّل فيما ذكره يستفاد أنّ «بكى» له معنى واحد
[١] لسان العرب ١: ٤٧٥، مجمع البحرين ١: ٢٣٥، الصحاح ٦: ٢٢٨٤ مادّة «بكى»، المصباح المنير ١، ٢: ٥٩، المفردات: ٥٨ مادّة «بكي»، العين ٥: ٤١٧.
[٢] كصاحب الروضة البهيّة ١: ٢٣٣، و روض الجنان: ٣٣٣، و مستند الشيعة ٧: ٥٣، و مدارك الأحكام ٣: ٤٦٦، و كشف اللثام ٤: ١٧٨، و ذخيرة المعاد: ٣٥٧، و جواهر الكلام ١١: ٧٤- ٧٥، و الحدائق ٩: ٥٠- ٥١.
[٣] العين ٥: ٤١٧.