نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٤ - ردّ السلام في أثناء الصلاة
هذا، و لكنّ الحكم بوجوب ردّ مطلق التحية استنادا الى الآية الشريفة في غاية الإشكال، خصوصا بعد وضوح أنّ السيرة المستمرّة بين المسلمين إنّما كانت على ردّ خصوص السلام، و لا يلتزمون بردّ سائر التحيّات، و أمّا الاستدلال في الرواية بالآية الشريفة فليس لأجل كون الدعاء بمثل يغفر اللّه لكم و يرحمكم من مصاديق التحية، بل كان ذكرها من باب الاستئناس للمناسبة بين الموردين.
ثمَّ إنّه لو فرض عموم التحية و عدم اختصاصها بخصوص صيغ السلام لوجب حمل الأمر في الآية الشريفة على الاستحباب بالنسبة إلى غير تلك الصيغ، و لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى، لأنّ صيغة الأمر موضوعة لمجرّد إنشاء الطلب.
غاية الأمر أنّه مع عدم قيام قرينة على الإذن في الترك، لا يكون المأمور معذورا في المخالفة عند العقلاء، و كان مستحقّا للذمّ و العقاب كما حقّقناه في الأصول.
فالأقوى وجوب ردّ خصوص صيغ السلام، كما أنّه لا خلاف فيه ظاهرا بين المسلمين، و قد عرفت فتاوى العامّة في باب الردّ في أثناء الصلاة، فإنّه يستفاد من مجموعها مفروغية وجوب الردّ بالقول في غير حال الصلاة، بل يستفاد من بعضها أنّ الردّ يكون حقّا للمسلّم على المسلّم عليه فتدبّر.
هذا، و أمّا ما يدلّ من الروايات على وجوب ردّ السلام فهي رواية مصدّق بن صدقة المتقدّمة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السّلام، و رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١]، الدالتان على انّ السلام من المسلّم تطوّع و الردّ فريضة، و قد روي هذا المضمون من طريق العامّة عن بعض التابعين [٢]، و لكنّ الطبري في تفسيره
[١] الكافي ٢: ٦٤٤ باب التسليم ح ١، الوسائل ١٢: ٥٨. أبواب أحكام العشرة ب ٣٣ ح ٣.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ٥: ٣٠٤، صحيح مسلم ١٣: ١١٧ ب ٢ و ١١٨ ب ٣، صحيح البخاري ٧: ١٦٣ ب ١- ٧.