نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٤ - المسألة السادسة هل يجوز الانتقال من سورة إلى أخرى؟
نقلها بأجمعها، و اخرى ببعضها، و مع هذا الاحتمال لا يبقى وثوق بأعمّية مورد جواز العدول، و عدم اختصاصه بمن أراد أن يقرأ سورة فقرأ سورة أخرى.
و حينئذ فيشكل تعميم الحكم، و لكنّه مضافا إلى أنّ مورد الفتاوى عام، كما عرفت من النهاية [١]، يمكن أن يقال بأنّ ذكر هذه الصورة فقط في الروايات إنما هو لأنّ الداعي و الموجب للعدول إنما يتحقّق غالبا في هذه الصورة التي أراد المصلّي فيها قراءة سورة، فقرأ غيرها، إذ مع الالتفات و التوجه يختار أولا ما يحبّه كما لا يخفى.
فالحكم بالجواز في هذا الفرض إنما هو لكونه محلّا للعدول غالبا، فالحقّ أنّ الجواز متحقّق في جميع الصور، كما هو ظاهر فتاوى الأصحاب. هذا، و لا يذهب عليك أنّ المراد بمورد الروايات ليس ما إذا شرع في سورة أخرى غفلة، بحيث لم يكن متوجّها إلى أنّه يقرأ السورة أصلا.
كيف! و لازم ذلك بطلان قراءتها، فلا يبقى وجه لعدم جواز العدول عن «قل هو اللَّه أحد» و «قل يا أيّها الكافرون» كما هو مصرّح به في الروايات الدالة على الحكم الثاني من الأحكام الثلاثة المتقدمة، بل المراد بذلك ما إذا أراد قراءة سورة ثمَّ لمّا بلغ إلى محلّها قرأ سورة أخرى بمقتضى ارتكازه، ثمَّ ظهر له أنّه كان يريد قراءة غيرها.
ثمَّ إنّ القاعدة هل تقتضي جواز العدول حتّى يصار إليها فيما لم يقم الدليل على الخلاف، أو تقتضي عدم الجواز حتى يقتصر على الموارد التي قام الدليل على الخلاف؟
قد يقال بالأول، نظرا إلى أنّ المصلّي قبل إتمام السورة مخيّر بمقتضى إطلاق
[١] النهاية: ٧٧.