نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
دام يمكن بقاؤه، لعدم فراغ الإمام عن صلاته، و حينئذ فلا ينافي تلك الموارد التي وقع بعض أجزاء الصلاة جماعة، و بعضها فرادى، فيرجع النزاع إلى هذا المعنى.
و البطلان حينئذ يبتني على أن تكون الجماعة وصفا لمجموع الصلاة دون الاجزاء، كما أنّ القول بالجواز مبني على أن تكون الجماعة وصفا لكلّ جزء من أجزاء الصلاة مستقلا، فاللازم في هذا المقام النظر في هذا المعنى، و أنّ الجماعة التي توجب الفضيلة للصلاة، هل هي وصف لمجموع الصلاة- بمعنى أنّ الصلاة التي وقعت بتمامها جماعة يزيد ثوابها على الصلاة منفردا بخمس و عشرين درجة، كما ورد في النبوي الشريف [١]- أو أنّها وصف لكلّ جزء من أجزاء الصلاة؟، بمعنى أنّ وقوع القراءة مثلا جماعة لا يتوقف على وقوع غيرها كذلك، فكلّ جزء وقع جماعة فهو يزيد على هذا الجزء، لو وقع فرادى، بخمس و عشرين درجة.
و لا يخفى أنّ النزاع في هذه المسألة ليس مبنيا على أنّ وصف الجماعة هل له مدخلية في حقيقة الصلاة؟ بمعنى أنّ صلاة الجماعة و الفرادى نوعان من طبيعة الصلاة- كصلاة الظهر و العصر- أو أنّها وصف عارض لبعض الأفراد التي توجب أفضليّته، كوقوعها في المسجد مثلا؟
و ذلك لأنّ النزاع جار و لو بناء على الوجه الثاني، لما عرفت من أنّ مرجع البحث إلى أنّ الجماعة وصف لمجموع الصلاة أو لكلّ جزء منها، و هذا لا يتوقف على الوجه الأوّل أصلا، بل نقول: إنّه لا وجه للالتزام بأنّ صلاة الجماعة و الفرادى نوعان من طبيعة الصلاة، و لم يظهر من أحد الالتزام به، بل الظاهر هو الوجه الثاني، و النزاع إنّما وقع بناء عليه.
و حينئذ فنقول: لو قلنا بأنّ المعروف لوصف الجماعة هو كل جزء من الأجزاء
[١] سنن ابن ماجه ١: ٢٥٨- ٢٥٩ ب ١٦، سنن الترمذي ١: ٢٥٥ ب ٤٧، صحيح البخاري ١: ١٧٩ ب ٣٠، ح ٦٤٥، و ٦٤٦ و ٦٤٧.