نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
و أمّا في غير هذه الصورة فلا يجري، بل مقتضاه صحة الصلاة، لأنّ المفروض أنّ بطلانها ليس لمجرّد العدول من الجماعة إلى الانفراد، بل لإخلاله بوظيفة المنفرد، و المفروض عدمه في غير تلك الصورة.
هذا، و يرد على الوجه الأوّل- و إن كان هذا الوجه لا يستفاد من كلام المانعين- إنّه لا معنى لكون قصد الانفراد مؤثّرا في صيرورة الصلاة فرادى، و لا يقول به القائل بالجواز أيضا، حتى يورد عليه بأنّ الاستصحاب يقتضي عدم التأثير، بل لأنّه لمّا كانت صيرورة الصلاة جماعة تحتاج إلى قصد الاقتداء، و جعل الصلاة تبعا لصلاة الإمام كما عرفت.
و هذا المعنى كما أنّه يتوقف على قصد الاقتداء في أوّل الشروع في الصلاة، كذلك إبقائه و إدامته متوقف على استدامة القصد، فبمجرّد رفع اليد عن قصد الاقتداء الراجع إلى قصد التبعية في مقام العبادة تبطل الجماعة، و تصير الصلاة فرادى، لا أنّ صيرورتها كذلك تحتاج إلى قصد الانفراد و تأثير من ناحيته، و لذا ذكرنا أنّ المنفرد لا يحتاج إلى قصد الانفراد، بل يكفي مجرّد عدم قصد الاقتداء و عدم جعل صلاته تبعا لصلاة غيره.
هذا، لو أريد عدم التأثير، و بقاء الصلاة جماعة، كما هو الظاهر منه بل صريحه، و أمّا لو أريد بأنّ قصد الانفراد لا يؤثر في صيرورة الصلاة فرادى، كما أنّه لا يوجب بقاء الجماعة، فهذا يرجع إلى أنّ قصد الانفراد يوجب بطلان الصلاة، كما هو مقتضى الوجه الثالث و الرابع.
و يرد على الوجه الثاني أنّ كون العدول عن الائتمام إلى الانفراد منهيا عنه، أو الإبقاء و الإدامة مأمورا به، مبنيّ على أن لا تكون الصلاة التي وقع بعض أجزاؤها جماعة، و بعضها فرادى مشروعة، و إلّا فلو فرض ثبوت مشروعيتها، فلا مجال للنهي عن العدول أو الأمر بالإبقاء كما هو واضح.