نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
و بالجملة: فهذا الوجه يرجع إلى الوجه الثالث، كما أنّ الوجه الرابع يرجع إلى ذلك الوجه أيضا، لأنّ القول بكون سقوط القراءة عن المأموم و غيره- ممّا يتعلّق به من حيث كونه مأموما مبنيا على بقاء الائتمام إلى آخر الصلاة- متوقف على عدم مشروعية العدول في الأثناء، و إلّا فلو فرض ثبوت مشروعيته فلا يبقى مجال لهذا الوجه أصلا.
فالعمدة في المقام هو الوجه الثالث الراجع إلى عدم مشروعية الصلاة المركّبة من الجماعة و الفرادى، و لا يخفى إنّه إن كان المراد عدم وجود صلاة وقع بعض أجزاؤها جماعة و بعضها فرادى في الشرع أصلا، فيرده وقوع ذلك في موارد كثيرة، كاقتداء المتمّ بالمقصّر، و الصلاة الرباعية بالثلاثية، و الثلاثية بالثنائية، و صلاة المأموم المسبوق بركعة أو أزيد.
و قد ورد النصّ في بعض موارده، كالتسليم قبل الإمام، فيما لو أطال التشهد، و عرض للمأموم حاجة. و قد روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله صلّى بطائفة يوم ذات الرقاع ركعة، ثمَّ خرجت من صلاته و أتمت منفردة [١].
و عن جابر قال: كان معاذ يصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العشاء ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمّهم، فأخّر النبي صلّى اللّه عليه و آله صلاة العشاء فصلّى معه ثمَّ رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلّى معه وحده، فقيل له: نافقت يا فلان فقال: ما نافقت و لكن لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبره فأتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فذكر ذلك له فقال له: أ فتّان أنت يا معاذ؟ مرّتين و لم ينكره النبي صلّى اللّه عليه و آله» [٢].
و بالجملة: فلا إشكال في وقوع نظيره في الشريعة، و إن كان المراد به إنّه إذا اقتدى بالإمام و جعل صلاته تابعة لصلاته، فاللازم عدم رفع اليد عن الاقتداء ما
[١] صحيح البخاري ٥: ٦٣ ح ٤١٢٩، سنن النسائي ٣: ١٦٨ ح ١٥٣٣، سنن أبي داود ٢: ١٣ ح ١٢٣٨.
[٢] صحيح مسلم ٤: ١٥٢ ح ١٧٨، سنن أبي داود ١: ٢١٠ ح ٧٩٠، سنن البيهقي ٢: ٣٩٢- ٣٩٣.