نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩١ - كيفيّة التشهّد
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في صلاته: «اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد» [١]، و روى جابر الجعفي عن أبي جعفر، عن ابن مسعود الأنصاري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى صلاة و لم يصلّ فيها عليّ و على أهل بيتي لم تقبل منه» [٢]. [٣] و يدلّ على وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله الآية الشريفة الآمرة [٤] بالصلاة عليه، بضميمة الإجماع على عدم وجوب الصلاة عليه في غير حال الصلاة، و على عدم وجوبها في حالها في غير التشهد أيضا، فالإجماع يكون مقيّدا للآية لا أنّه يوجب صرف الأمر الظاهر في الوجوب عن ظاهره، و الحمل على الاستحباب، إذ لا وجه للحمل عليه مع عدم الدليل على جواز الترك في حال الصلاة أيضا، مضافا إلى وجود الدليل على الوجوب كالإجماع، و الأخبار التي منها موثّقة عبد الملك بن عمرو الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «التشهد في الركعتين الأوّلتين الحمد للّه أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل شفاعته و ارفع درجته» [٥]. و اشتمالها على ما قام الدليل على عدم وجوبه لا يضرّ بالاستدلال بها على الوجوب، بالنسبة إلى ما لم يقم الدليل على عدم وجوبه كما هو واضح.
و بالجملة: فالإشكال في وجوب الصلاة على النبي و آله ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الواجب بعد الركعة الثانية و الأخيرة، هو
[١] سنن البيهقي ٢: ١٤٧، سنن أبي داود ١: ٢٥٧ ح ٩٧٦ و ٩٧٨.
[٢] سنن الدار قطني ١: ٢٨١ ح ١٣٢٨.
[٣] المعتبر ٢: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٤] الأحزاب: ٥٦.
[٥] التهذيب ٢: ٩٢ ح ٣٤٤، الوسائل ٦: ٣٩٣. أبواب التشهد ب ٣ ح ١.