نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٠ - المقام الثاني وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
فاتحة الكتاب وحدها إنما هو بالنسبة إلى المريض.
و منها: رواية الحلبي المتقدمة الدالة على إجزاء فاتحة الكتاب وحدها بالنسبة إلى المستعجل و أشباهه [١].
و منها: رواية منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا بأكثر» [٢]. فإنّ المتفاهم منها عند العرف هو وجوب سورة كاملة، لا أقلّ منها و لا أكثر، و إن شئت قلت: إنّ النهي عن التبعيض لا ينطبق إلّا على القول بالوجوب، فإنّ القائل بالاستحباب يقول بجوازه.
و غير ذلك من الأخبار التي ظاهرها ذلك.
هذا، و العمدة في هذا الباب أنّه ثبت متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يقرأ بعد الحمد سورة [٣]، و هذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين، و ذهاب الجمهور إلى الاستحباب إنما هو لأجل بعض الأخبار المروية بطرقهم [٤]، الدالة على أنّ السورة ليست جزء للصلاة، و إلّا فكون عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك ممّا لا إشكال فيه عندهم.
و من المعلوم أنّه لا يجوز التعدّي عن فعله صلّى اللّه عليه و آله بعد ثبوت كون تعليمه للصلاة التي اخترعها، إنما هو بسببه، نعم لو دلّ الدليل على عدم دخالة بعض الأفعال في ماهيتها و حقيقتها، لرفعنا اليد عن ظاهر الفعل، و لكنّك عرفت عدم ثبوته.
و من هنا يظهر الجواب عمّا ربما يمكن أن يقال: من أنّه لو كانت السورة واجبة،
[١] الوسائل ٦: ٤٠. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٢.
[٢] الكافي ٣: ٣١٤ ح ١٢، التهذيب ٢: ٦٩ ح ٢٥٣، الاستبصار ١: ٣١٤ ح ١١٦٧، الوسائل ٦: ٤٣. أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٢.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢٠٧ ح ٧٥٩ و ص ٢٠٨ ح ٧٦٢، صحيح مسلم ٤: ١٤٣ ح ١٥٤ و ١٥٥، سنن النسائي ٢:
١٧٧ ح ٩٧٣ و ٩٧٤، سنن البيهقي ٢: ٥٩، الوسائل ٦: ٤٩. أبواب القراءة في الصلاة ب ٧ ح ٢ و ٤ و ب ٢٤ ح ٣ و ٦.
[٤] المجموع ٣: ٣٨٨، سنن البيهقي ٢: ٦١، المغني لابن قدامة ١: ٥٦٨، تذكرة الفقهاء ٣: ١٣٠، الخلاف ١: ٣٣٥.