نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
الصلوات دليل، فيجب أن تكون كلّها صحيحة، و من ادّعى أنّه من حيث فارق الإمام بطلت صلاته، فعليه الدليل [١].
و قال فيه أيضا في باب صلاة الجماعة: مسألة فيها ثلاث مسائل و مجملها هي مسألة الاستخلاف، و نقل نيّة الجماعة إلى الانفراد، و العدول عن الانفراد إلى الجماعة، ثمَّ قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير، و لأنه لا مانع يمنع منه، فمن ادّعى المنع فعليه الدلالة [٢]، انتهى.
و لا يخفى أنّ التمسّك بإجماع الفرقة و أخبارهم الظاهر في كون المسألة منصوصة إنّما هو لخصوص المسألة الاولى [٣]، و إن كان ظاهر العبارة خلافه، و أنّ إجماع الفرقة و أخبارهم قائم على المسائل الثلاث، لوضوح عدم ورود نصّ بالنسبة إلى ما عدى المسألة الاولى، و لم يذكر نصّا على ذلك لا في كتابه الكبير المسمّى بالتهذيب، و لا في غيره.
نعم يمكن استفادة حكم الأخيرتين، ممّا ورد في مسألة الاستخلاف، لأنه مبني على صيرورة الصلاة فرادى، ثمَّ جماعة، فباعتبار صيرورتها فرادى يصح العدول من الجماعة إلى الانفراد، و باعتبار صيرورتها ثانيا جماعة بعد الفرادى، يصح العدول من الانفراد إلى الجماعة.
هذا، و لكن الاستفادة ممنوعة، لأنّ الاستخلاف ليس مبنيا على صيرورة الصلاة فرادى، حتى تصير جماعة ثانيا، لما سيأتي في باب الجماعة. و كيف كان فقد عرفت أنّ الشيخ أوّل من تعرّض للمسألة في بعض كتبه الفقهية- المصنّف على خلاف ما هو المتداول بين الفقهاء- كالمبسوط و الخلاف، و قد عرفت أيضا أنّ
[١] الخلاف ١: ٦٤٨ مسألة ٤٢٠.
[٢] الخلاف ١: ٥٥٢ مسألة ٢٩٣.
[٣] و هي: من صلّى بقوم بعض الصلاة.