نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٨ - القاطع الثالث التأمين بعد قراءة الفاتحة
إلى بطلان الصلاة بإتيان متعلّقها، فما حكي عن المدارك من القول بالحرمة التكليفية [١] مخالف لظاهر الأخبار. و أمّا القول بالكراهة فيمكن أن يكون مستنده هو كون آمين دعاء، و الدعاء في نفسه مستحبّ في الصلاة، فلا وجه لعدم الجواز.
و أمّا الكراهة فلأجل التشبّه بالنصارى أو لأجل رواية جميل الأخيرة [٢].
و لا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما هو فرع الجمع العرفي بينها و بين الروايات الناهية، مع أنّ الجمع بين الروايات مشكل، خصوصا لو حمل النهي فيها على الكراهة، إذ هي لا يناسب مع التعبير بقوله: «ما أحسنها» الظاهر في كونه بصيغة التعجّب كما عرفت، مضافا إلى ما مرّ من أنّ التأمين لا يكون متمحضا في الدعاء، بل هو دعاء إذا كان مسبوقا بالدعاء، و المفروض عدم سبق الدعاء، لأنّ قراءة الفاتحة إنّما تكون على سبيل الحكاية و قراءة القرآن، لا على وجه الدعاء.
فالأقوى بطلان الصلاة بالتأمين للروايات، و لما أفاده الشيخ في الخلاف [٣]، و قد عرفت ضعف ما أورد عليه، و لما ذكرناه في التكفير من استلزامه الحرمة التشريعية المحققة في المقام، لصراحة الروايات في عدم ثبوت التأمين من النبي صلّى اللّه عليه و آله للبطلان بالتقريب الذي ذكرنا هناك.
و أمّا الإجماع الذي ادّعاه السيّد و الشيخ قدّس سرّهما [٤]، فليس دليلا مستقلا، لما مرّ غير مرّة من أنّ مرادهم بالإجماع هو قول المعصوم عليه السّلام، فمستنده إنّما هو الروايات المزبورة. ثمَّ إنّ مقتضى إطلاق النصوص و الفتاوى إطلاق الحكم بالنسبة إلى الإمام و المأموم و المنفرد بلا فرق بينهم أصلا.
[١] مدارك الأحكام ٣: ٣٧٣.
[٢] الوسائل ٦: ٦٨. أبواب القراءة في الصلاة ب ١٧ ح ٥.
[٣] الخلاف ١: ٣٣٢ مسألة ٨٤.
[٤] الانتصار: ١٤٤، الخلاف ١: ٣٣٢.