نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٧ - القاطع الثالث التأمين بعد قراءة الفاتحة
الخلاف الإجماع عليه [١]. و منشأ ذلك هي الروايات المتقدّمة الناهية عن قول آمين بعد الفراغ من الفاتحة، و هي رواية جميل الأولى، و رواية محمّد الحلبي، و رواية زرارة، و مفادها يشعر باستمرار الإمامية على الترك كما لا يخفى.
و هنا وجه آخر استدلّ به الشيخ في الخلاف للقول بالبطلان، و هو أنّ آمين من كلام الآدمي، فهو مبطل للصلاة [٢]، و ردّ عليه بأنّه ليس من كلام الآدمي، لأنّه دعاء، إذ معناه: اللّهمّ استجب، فهو دعاء بالاستجابة.
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ أسماء الأفعال ليست موضوعة للمعاني بل للألفاظ، فلا يكون آمين دعاء، و أنكر هذا المطلب الرضي قدّس سرّه [٣] نظرا إلى أنّه لا معنى لذلك إذ حين ما يقال: «صه»، لا يستفاد منه لفظ «اسكت»، ثمَّ المعنى ل «صه»، و هذا هو الحقّ، لأنّ إطلاق الاسم على أسماء الأفعال إنّما هو بملاحظة إجراء أحكام الأسماء عليها من التنوين و غيره، و إطلاق الفعل عليها بملاحظة دلالتها على المعاني المربوطة بالأفعال، فلا وجه للقول بكونها موضوعة للألفاظ دون المعاني.
ثانيهما: أنّه لم يعهد كون آمين من أسماء الأفعال عند العرب. و إن كان كذلك في سائر اللغات، و جواب هذا الوجه واضح، لأنّ ضبط سيبويه و غيره على خلافه.
و هنا ردّ ثالث، و هو أنّ آمين إنّما يكون دعاء إذا كان مسبوقا بالدعاء، لأنّه لا معنى له ابتداء، و المفروض أنّ الفاتحة إنّما تقرأ بعنوان القرآنية، و حكاية كلام اللّه المنزل، لا بعنوان الدعاء، فلا يكون آمين دعاء.
و كيف كان، فالتحقيق أنّ النواهي الواردة في الروايات ظاهرها كونها إرشادا
[١] الانتصار: ١٤٤، الخلاف ١: ٣٣٢، مسألة ٨٤.
[٢] الخلاف ١: ٣٣٤.
[٣] شرح الكافية: ١٨٧.