نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٦ - القاطع الثالث التأمين بعد قراءة الفاتحة
إلى الإجماع على التحريم، و بطلان الصلاة بسببه كما ادّعاه السيد و الشيخ قدّس سرّهما [١].
ثمَّ إنّه لو لا الإجماع المزبور فهل يمكن استفادة كون التأمين مبطلا من سائر الروايات الدالة على مجرّد النهي عنه أم لا؟ ذهب صاحب المدارك إلى العدم [٢]، و لا بدّ من التأمّل في أنّ النهي الوارد في هذه الأخبار هل هو ناظر إلى عدم استحبابه، و كونه محرّما في قبال العامّة القائلين بالاستحباب، أو أنّ النهي فيها نهي إرشاديّ، و مرجعه إلى كونه منافيا للصلاة، و موجبا لعدم انطباق عنوانها على المأتيّ به من الأفعال، بترقّب أنّه صلاة و منطبق عليه لهذا العنوان، و يؤيّده أنّه لا شكّ في كونه محرّما تشريعا، فيثبت به بطلان الصلاة بالتقريب المتقدّم في بطلان الصلاة بالتكفير.
ثمَّ اعلم أنّ المسلمين اختلفوا في التأمين، فالعامّة اتّفقوا على استحبابه بعد الفاتحة و اختلفوا في الجهر به و الإخفات [٣]، و منشأ ذلك روايتان عن أبي هريرة و غيره [٤]. و الإمامية قد اتّفقوا على عدم استحبابه بعد الفاتحة و إن اختلفوا بين قائل بالكراهة كما عن ابن الجنيد و أبي الصلاح، و احتمله المحقّق في المعتبر بل اختاره، و بين من ذهب إلى أنّه محرّم بالحرمة التكليفية كما عن صاحب المدارك [٥] و يحتمله ظواهر كلمات القائلين بالمنع. و بين قائل بالحرمة الوضعيّة الراجعة إلى بطلان الصلاة بسببه كما هو المشهور بينهم، و قد ادّعى السيّد في الانتصار و الشيخ في
[١] الانتصار: ١٤٤، المقنعة: ١٠٥، الخلاف ١: ٣٣٢ و ٣٣٤.
[٢] مدارك الاحكام ٣: ٣٧٣.
[٣] المجموع ٣: ٣٧١- ٣٧٣، المغني لابن قدامة ١: ٥٦٤، تذكرة الفقهاء ٣: ١٦٢ مسألة ٢٤٥.
[٤] سنن الدار قطني ١: ٢٦٣- ٢٦٤ ب ٣٤، صحيح البخاري ٢: ٢١٣ ب ١١١- ١١٣، سنن النسائي ٢: ١٥٤- ١٥٦ ب ٣٣- ٣٥.
[٥] حكاه عن ابن الجنيد في الدروس ١: ١٧٤، الكافي في الفقه: ١٢٥، المعتبر ٢: ١٨٦، مدارك الاحكام ٣: ٢٧٤.