نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٥ - القاطع الثالث التأمين بعد قراءة الفاتحة
و منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الواردة في كيفية الصلاة المشتملة على قوله عليه السّلام: «و لا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك: آمين، فإن شئت قلت: الحمد للّه ربّ العالمين» [١].
و منها: رواية جميل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول النّاس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: «ما أحسنها! و اخفض الصوت بها» [٢].
ثمَّ إنّ المحقّق في المعتبر ذهب إلى تقديم رواية جميل هذه على رواية محمّد الحلبي لضعفها بمحمّد بن سنان، و صحّة هذه الرواية، فلذا أفتي بالكراهة [٣]. و لا يخفى أنّه مع تسليم ما ذكره من تقديم رواية جميل على رواية الحلبي، لا معنى للفتوى بالكراهة مع التعبير في رواية جميل بقوله عليه السّلام: ما أحسنها.
نعم لو كانت كلمة «ما» فيها، نافية سواء كان الفعل المنفيّ من باب التفعيل أو من باب الإفعال مع كونه بصيغة المتكلّم وحده كما احتمل الأمرين في المصباح [٤]، لأمكن الفتوى بالكراهة استنادا إلى الرواية، و لكنّه بعيد، فإنّ معنى قول الرجل:
إنّي ما أحسن ذلك نظير قوله: فلان يحسن الفاتحة أي يعرفها بالوجه الحسن، و هذا لا يناسب شأن الإمام عليه السّلام، مضافا إلى أنّ ذلك لا يلائم مع ذيل الرواية الدالّ على وجوب خفض الصوت بها كما لا يخفى.
فالظاهر أنّ قوله: «ما أحسنها» إنّما هو بصيغة التعجّب و حينئذ فاللازم حمل الرواية على التقية، لأنّها لا تقاوم سائر الروايات الدالة على تحريم التأمين، مضافا
[١] علل الشرائع: ٣٥٨ ب ٧٤ ح ١، الوسائل ٥: ٤٦٤. أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ٦.
[٢] التهذيب ٢: ٧٥ ح ٢٧٧، الاستبصار ١: ٣١٨ ح ١١٨٧، الوسائل ٦: ٦٨. أبواب القراءة في الصلاة ب ١٧ ح ٥.
[٣] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٤] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٣١٢.