نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
مختاره في الأوّل التفصيل بين صورة العذر فيجوز، و غيرها فلا يجوز.
ثمَّ لم يتعرّض لها أحد من الفقهاء المتأخرين عن الشيخ إلى زمان صاحب الوسيلة [١]، فإنّه تعرّض لها فيها تبعا له، حيث عدّ في جملة محظورات الجماعة مفارقة الإمام لغير عذر. هذا، و ظاهر جماعة من المحققين كالمحقّق [٢]، و العلّامة [٣]، و الشهيد الثاني القول بالجواز مطلقا. و اختار أكثر المتأخرين كصاحبي الحدائق، و المدارك، و النراقي في المستند [٤]، و صاحب المفاتيح [٥]، و شارحه المحقّق البهبهاني قدّس سرّهم المنع مطلقا [٦].
ثمَّ إنّ القائل بالمنع يمكنه تقرير مختاره بوجوه:
الأوّل: إنّ قصد الانفراد لا يؤثّر في صيرورة الصلاة فرادى، بل الصلاة المنعقدة جماعة تبقى على حالها إلى آخر الصلاة، سواء عدل عنها بالنية إلى الانفراد، أم لم يعدل، و مقتضى هذا الوجه أنّه لو عدل عنها بعد الركعة الأولى تسقط القراءة عنه بالنسبة إلى الركعة الثانية، و كذا يكون شكّه بلا حكم مع حفظ الإمام.
و بالجملة: يترتّب على صلاته جميع أحكام صلاة المأموم، لأنّ المفروض عدم تأثير قصد الانفراد أصلا.
الثاني: إنّ قصد الانفراد و إن كان موجبا لصيرورة الصلاة فرادى، إلّا أنّ العدول عن الائتمام إلى الانفراد، و جعل الصلاة المنعقدة جماعة على غير ما انعقدت عليه منهيّ عنه في الشريعة، أو يقال: إنّ الواجب إدامة الصلاة جماعة و إبقائها على
[١] الوسيلة: ١٠٦.
[٢] المعتبر: ٢- ٤٤٨، شرائع الإسلام: ١- ١١٦.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٤- ٢٦٩ مسألة ٥٥٧، مختلف الشيعة: ٣- ٧٤، مسالك الأفهام ١: ٣٢٠.
[٤] الحدائق: ١١- ٢٤٠، مدارك الأحكام ٤: ٣٧٩، مستند الشيعة ٨: ١٦٣.
[٥] بل هو رحمه اللّه جوّزها بشرط العذر، مفاتيح الشرائع ١: ١٢٤.
[٦] نقله عنه في جواهر الكلام ١٤: ٢١.