أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - بحث في احكام البئر
أو بئر أخرى كآبار النجف و الشام لا يقال أن الحكم هنا معلق على الاسم فيدور مداره و أن اختلاف العرف كالمأكول و المشروب و المكيل و الموزون لأنا نقول فرق ظاهر بين تعليق الحكم على وصف فيختلف الموصوف لاختلاف الزمان كالمكيل و الموزون فإنه لا يتبدل الحكم به و بين تعليقه على ذات قد وضع لها اللفظ زمن الصدور فيتبدل الوضع في زمن آخر لذات أخرى فإن الحكم هنا لا يتبع الاسم ضرورة أن الأحكام لا تتبع المنقولات الحادثة و البئر من هذا الأخير لا من الأول و دعوى أن البئر الآن تطلق على النابع و الجاري كآبار النجف عرفا على وجه الاشتراك المعنوي فتكون كذلك لغة لأصالة عدم النقل دعوى بعيدة لأن المفهوم منها في اللغة بشهادة الاستقراء و في العرف العام هو ما كان ماؤها نابعا لا ما كان جاريا.
بحث في احكام البئرأحكام البئر مخالفة للأصل فيقتصر فيها على المتيقن الإرادة من إطلاق لفظ البئر في الأخبار و كلام الأصحاب و حينئذ فلو اتصل بها ماء جار أو ماء مطر أو كر أو تواصلت الآبار فجرى بعضها على بعض أو خرجت البئر عن هيئتها عرفا إلى اسم آخر لم يجرِ عليه أحكام البئر و لا بد في لحوق أحكام البئر لها من اتصال النبع عادة بها قطعا أو ظنا بعد العلم بتواصله لحجية الاستصحاب و ما لم يعلم بتواصله في آن من الآنات المتقدمة فإنه يحكم عليه بالانفعال إذا لم يبلغ كرا قطعا و هل ينفعل ماء البئر بالانفعال مطلقا أم لا ينفعل مطلقا أم ينفعل مع عدم البلوغ كرا و لا ينفعل مع البلوغ أقوال أحدها الانفعال مطلقا استنادا الإجماعات المنقولة و للعمومات الدالة على نجاسة الماء بوقوع أحد النجاسات إلا ما أخرجه الدليل و للشهرة المحكية عن قدماء الأصحاب و للأخبار الدالة على انفعال ماء القليل مطلقا و للصحيح الدال على أن نزح بع الدلاء يطهر البئر و الظاهر من الطهارة ضد النجاسة و للخبر الدال على نهي الجنب عن الوقوع في البئر و إيجاب التيمم حذرا من إفسادها مع أن جواز التيمم مشروط بفقد الماء الطاهر و الظهر من الافساد هو التنجيس و للمكاتبة المسئول فيها عن الذي يطهر البئر بعد أن يقطر فيها بول أو دم أو يسقط فيها عذرة فأجاب (عليه السلام) بأن ينزح منها