أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٠ - ثالثها يجب العصر في الغسل بالماء القليل في الثياب
الغمز و اللّي و التثقيل فيما لا يمكن عصره أو مطلقاً و الدليل على لزومه بعد فتوى الأصحاب و ظاهر الإجماع المنقول في الباب و الشهرة المحصلة و عمل المتشرعين و استصحاب حكم النجاسة إنّ غسل ما يرسب فيه ماء الغسالة لا يتبادر منه إلّا دخول العصر فيه أما لأنّه جزء تضمني له أو لأنّه شرط في صدقيه أو لأنّه الفرد الظاهر من الأوامر التي يراد بها التنظيف المنصرف إليه الإطلاق و لا أقل من الشّك في تحقق ماهية الغسل بدونه و الأصل عدمه لكونه بالنسبة إليه كالمجمل و ما شك في جزئيته جزء عند تعلّق الشّك في تحقق الماهية و الأخبار الفارقة بين الصب و الغسل كالخبر الآمر بالصب على الجسد و الغسل للثوب و الآخر في بول الصبي يصبّ عليه الماء و إنْ كان قد أكل فاغسله غسلًا و الآخر عن الثوب إن أصابه الكلب برطوبة فاغسله و إنْ كان جافاً فصب عليه تدل على دخول العصر فيه إذ لا قائل بدخول غيره من المميزات على أنّ ماء الغسالة نجس و المتيقن من تطهير الثوب و طهارة ما بقي منه من الأجزاء المائية هو ما كان بعد عصره لا قبله و إنْ أجزاء النجاسة يستصحب وجودها و لا يحصل اليقين بخروجها إلّا بيقين عرفي أو شرعي كالعصر و شبهه و الأقوى بعد القول بلزوم العصر إن يحكم بلزومه بعد كل غسلة متعددة أو متحدة فلا يكفي عصر واحد بين الغسلتين فيما يجب في التعدّد و إنْ لا يجزي الجفاف عنه بشمس أو غيرها و إنْ يتعقب الغسل و لا يتراخى عنه بزمان يجف به من الماء ما يعتدّ به و لا يشترط المبالغة فيه بل يكفي الحد الوسط و ما يخرجه القويُّ بقوة بعد ذلك فهو طاهر طهره الانفصال هذا كله في الماء القليل و أما الكثير فالأظهر الاكتفاء بمجرد استيلائه على المتنجس من دون عصر مطلقاً إلّا إذا توقف إخراج أجزاء النجاسة عليه فيلزم من باب المقدمة و نسب إلى المشهور ذلك بل الظاهر أنّ الشهرة عليه بل قيل أنّه موضع وفاق و يدل عليه أنّ العصر لإخراج ماء الغسالة النجس و الماء لم ينجس في الكثير و إنّه لإخراج أجزاء النجاسة القاصر عن إخراجها مجرد انصباب الماء القليل أو لا يبقى جزء مستهلك بعد زوال الغير في الكثير كي يفتقر إليه و لأنّ النجاسة لو كانت منفردة و قد ذهبت عينها لاستهلكت فيه فبالأولى إذا كانت قائمة بجسم آخر و لكنُّه يشكل على ما ذكرنا من دخول العصر في مسمى الغسل لأنّ الحكم يتفرقه العرف بين دخول العصر في القليل دون الكثير تمحل سيّما لو