أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٨ - أحدها وجب تطهير البدن و الثوب عن البول في غير الاستنجاء و بول الصبي بالغسل بالماء مرتين عرفاً
منها: أنّه هل يلحق بالبدن غيره من الأجسام الصلبة و بالثوب غيره من الأجسام الرخوة أم لا و الوجه الإلحاق لاستصحاب النجاسة و عدم زوالها إلّا بالمزيل القطعي و لتنقيح المناط لظهور أنّ الثوب مثال لغيره و البدن كذلك و تخصيصهما بالذكر لغلبة دورانهما و الاحتياج إليهما في التطهير و التنجيس و اطلاقات الأمر بالغسل مقيدة بما ذكرنا و لا اقل أنّ ما ذكرناه مما يوهن الظن بالإطلاق فلا يكون حجة فيه سيما و الظاهر أنّ فتوى المشهور على ذلك أيضاً.
و منها: أنّه هل يكفي التقدير في المرتين لتنزيل قدر زمانهما منزلتهما و لأنّ العلة إرادة التنظيف بهما و هو حاصل التقديري و لأنّ استمرار الماء بقدر المرتين و قدر القطع الحاصل بينهما أقوى من المرتين المفصول بينهما من غير ماء و لما نقل عن الشهيد أنّه روي أنّ الغسلتين إحداهما للإزالة و الأخرى للإنقاء و ذلك حاصل في التعدد التقديري و لأنّه من البعيد أنّ إجراء الماء زمناً طويلًا لا يفيد مفاد إجرائه في زمانين قصيرين بينهما انقطاع في الجملة أو لا يكفي أخذا بظاهر الدليل مع تحكيم استصحاب النجاسة فيجب الاقتصار على المنصوص وجهان أقواهما هذا فيما لا يحتاج إلى عصر و أما ما يحتاج إلى عصر فيكفي فيه التعدد التقديري في الصب دون العصر لافتقار العصر إلى تحققه حساً و لا معنى للاكتفاء بالعصر التقديري قطعاً.
و منها: أن حكم التعدد هل يخص القليل فقط لظهور الأخبار به و لرواية المركن و حكم الكثير الراكد لحكم الجاري في سائر الأحكام و لأنّ النجاسة لو دخلت بنفسها الكثير لاستهلكت به فكيف لو دخلت مستهلكة في المتنجس و لإطلاق أدلة الغسل خرج القليل لانصراف أخبار المرتين إليه و بقي الباقي و للسيرة القاضية بطهارة الأجسام عند ملاقاتها للكثير من غير اعتبار التعدد كأراضي الحياض و الحمامات و الأنهار و الآبار و غيرهن حتى يعدون الملزم للتعدد من أهل الوسواس أو يخص الراكد فقط و لو كان كثيراً لاختصاص الرواية بالجاري فلا يتسرى إلى غيره أو لا بد من التعدد في الكل لإطلاق الأخبار و استصحاب النجاسة أو الفرق بين ما تعاقبت الجريات فيه فيطهر بالمرة لكونه كالمتعدد و كذا ما حرك الإِناء فيه من الكثير و بين ما لم يتعاقب فيحتاج إلى التعدد