أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٩ - ثالثها يجب العصر في الغسل بالماء القليل في الثياب
وجوه و أقوال أقواها الأوّل، و يؤيده أنّه فتوى المشهور و ربما يظهر من بعضهم نقل الإجماع و لا يتفاوت في هذا الحكم بين ما يحتاج إلى العصر و بين ما لا يحتاج إليه.
و منها: أن حكم التعدد هل يختص ببول الإنسان لانصراف الأخبار إليه و أصالة البراءة من التعدد أو يعم كل بول ما لا يؤكل لحمه و لإطلاقها و الشك في الانصراف لأنّ كثرة الوجود لا تستلزمه و للاحتياط اللازم بعد ثبوت النجاسة و لقوله (عليه السلام) عن بول السنور و الكلب و الحمار و الفرس قال (كأبوال الإنسان) و اشتماله على ما لا نقول به لا يرفع حجية في الباقي و الأخير أقوى و نسب للمشهور.
ثانيها: لا يجب التعدد في الغسل في غير البول من أنواع النجاسات عدا ما استثنىلإطلاق الدليل و فتوى الأصحاب (وَ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) و لحصول الغرض من التنظيف المقصود من الأمر بالغسل و وجوب التعدُّد من البول للدليل و قيل بالوجوب للاحتياط و لمفهوم الموافقة أو الأولويّة لأنّ غيره أشدُّ تأثيراً منه و لما ورد أنّه ذكر المني فشدده و جعله أشدُّ من البول و لفحوى التعليل من بعض الأخبار في غسل البول مرتين فإنما هو ماء و في الجميع نظر لمعارضته دليل الاحتياط بما ذكرنا مضافاً إلى أنّه لو كان حكم سائر النجاسات كذلك لما خفي مع توفر الدواعي إلى بيانه و لما خَصّ التعدُّد في الأخبار بالبول دون غيره و لإلغاء مفهوم المساواة و الأولوية في أحكام النجاسات كما يرشد إليه أحكام البئر و غسل الولوغ و شبههما و لاختصاص الرواية في المني دون غيره و لظهورها في المبالغة دون الحقيقة و إلّا لزادَ عليه و لظهورها في شدة النّفرة و النّجاسة و هما لا يستلزمان تعدد الغسل أو في شدة اللزوجة المحتاجة إلى فرك و دلك و نحوها لا إلى مجرد التكرار و لعدم ظهور التعليل في الرواية الأخيرة في خفة البول كي يكون الحكم في غيره اشد فلعله تعليل لشدته لأنّ الماء ينفذ في الجسم و يدخل في جميع أقطاره على أنّه يلزم منه و من الرواية السابقة زيادة غير البول عليه و لا قائل به ممن يعتد به و مع ذلك فالاحتياط في التعدد سيما فيما له قوام و ثخن كالمني و الدّم مما لا ينبغي أنّ يترك بل أفتى العلامة (رحمه الله) بلزومه.
ثالثها: يجب العصر في الغسل بالماء القليل في الثيابو كل ما يمكن عصره مما لا ينحدر عنه ماء الغسالة لصقالته كالفرش و الصوف و الشعر و البسط و يقوم مقام العصر