أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - الرابع و العشرون للحائض أحكام
و منها: أنه يجوز الاستمتاع بها في غير القبل و لو في الدبر للأصل و فتوى المشهور و ظاهر قوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ) بإرادة اسم المكان دون المصدر و اسم الزمان لافتقارهما إلى تكليف و قوله تعالى (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ) و عمومات الأدلة المجوّزة لمباشرة النساء و المجوزة للوطء في الدبر و لقوله (عليه السلام) في الموثق (إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما أتقى موضع الدّم) و قوله في الصحيح ما للرجل من الحائض قال (ما بين أليتيها و لا يوقب) و النهي عن الإيقاب للكراهة إذ لا مفصل بالمنع بين الإيقاب و غيره من أنواع الاستمتاع أو محمول على الوطء من القبل و قوله (عليه السلام) بعد قوله (ما لصاحب المرأة الحائض منها قال كل شيء ما عدا القبل بعينه) و الضعيف من هذه الأخبار مجبور بفتوى المشهور و ذهب المرتضى إلى تحريم الاستمتاع بها إلّا بما فوق المئزر و منع من الاستمتاع بها ما بين السرة و الركبة استناداً لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ) و قوله تعالى (وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ) و للصحيح في الحائض ما يحل لزوجها قال (تتزر بازار إلى الركبتين و تخرج سُرّتها ثمّ له ما فوق الإزار) و في آخر (تلبس درعاً ثمّ تضطجع معه) و في آخر (ما يحلّ من الطامث قال لا شيء حتى تطهر) و الكل ضعيف لظهور إرادة المكان من لفظ المحيض دون المصدرية و الزمان و ظهور المقاربة في النكاح و لأنه لا يراد بها المعنى الحقيقي إجماعاَ فيتعين حمله على أقرب المجازات و أشهرها و لأنه يلزم من إرادة العموم و خرج منه ما خرج و بقي الباقي كون الخارج أكثر من الداخل و هو متروك و المجاز خير منه و لمعارضة الأخبار بما هو أقوى منها سنداً و عدداً و بُعداً عن فتوى العامة و عمومات الأدلّة فلا بُدّ من حملها على الكراهة.
و منها: أنّ مَنْ وطأ الحائض عزر بما يراه الحاكم و قيل عليه ثمن حد الزاني و الأول أقوى و لو وطأها جهلًا أو نسياناً فلا شيء عليه و لو وطأها فعلم في أثناء الوطء وجب عليه الانتزاع و يُصدّقها في دعواها ما لم تكن متهمة أو مئوفة العقل و قد ورد بأن العُدّة و الحيض للنساء إذا ادّعت صدّقَت و ورد أنّ المرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر