انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - كلمة المؤلّف يحسن التنبيه على امور في هذه المقدّمة
الحاجات المتغيّرة دائما!
و ليس ذلك إلّا من جهة عموم تلك الاصول و شمولها و جامعيّتها، كيف و قد صدرت من ناحية الخالق الحكيم العالم بعواقب الامور، الخبير بحاجات نوع الإنسان على مرّ الأيّام و الدهور، كما أنّ القوانين الطبيعية الإلهيّة ثابتة طول آلاف، بل ملايين سنة و لكن الإنسان مع ذلك يستخرج ما يحتاج إليه في حياته المتغيّرة في كلّ عصر و زمان من تلك القوانين الثابتة.
٥- إنّ فقهائنا الأعلام- قدّس اللّه أسرارهم- و إن ألّفوا مئات بل آلاف من الكتب في جميع أبواب الفقه، من الطهارة إلى الدّيات، و من العبادات إلى المعاملات، إلّا أنّ هذا لا يعني بلوغ الفقه إلى غايته و وصوله إلى نهايته و عدم الحاجة إلى تأليف جديد في هذا العلم، فكم ترك الأوّل للآخر، و كم بلغ المتأخّر إلى ما لم يصل إليه المتقدّم، و لكلّ إنسان حظّه من العلم، فإنّه ليس مقصورا على قوم خاص، فلا يغرنّك وسوسة بعض القاصرين في ترك الجدّ و الاجتهاد في كلّ مسألة من مسائله، حتّى ما يعدّ من الواضحات المشهورات، فقد تأتي بالغوص في هذه البحار من الجواهر الثمينة و الدرر القيّمة ما لم يأتي به الأوائل!
و بهذا القصد و الامنية بدأنا في هذا الكتاب- أعني كتاب المكاسب من أنوار الفقاهة- و إن كتبت في هذا الباب كتبا كثيرة جدّا، عسى اللّه أن يجري على قلمي ما ينفع به هذه الامّة و يفتح لها بعض الأبواب المغلقة، فإنّ ليس هذا على اللّه بعزيز و سوف ترى في هذا الكتاب بحمد اللّه أبحاثا جديدة في مسائل مهمّة من البيوع و غيرها.
اللهمّ اجعله لنا ذخرا و كرامة و مزيدا و الحمد للّه ربّ العالمين.
قم المشرّفة- الحوزة العلمية ناصر مكارم الشيرازي شعبان المعظم/ ١٤١٥