انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢
الأوّل و الثاني قدّس سرّهما و بعض كتب العلّامة رحمه اللّه.
و هنا قول ثالث، و هو التفصيل بين زماني الحضور و الغيبة، فلا يجوز في الأوّل، و يجوز في الثاني، بل لعلّ ظاهر كلام الدروس نفوذ البيع و الوقف و غيرها في زمن الغيبة مطلقا.
و أظهر منه ما في الحدائق، بل لعلّه صريح في ذلك، حيث قال بعد اختيار جواز التصرّف في زمن الغيبة ما نصّه: «و حمل ذلك على كون البيع أوّلا و بالذات إنّما تعلّق بملك البائع» [١].
هذا و العمدة فيه ما عرفت سابقا من التصريح في غير واحد من روايات الباب، و بأنّها ملك لجميع المسلمين، و أنّها موقوفة متروكة في يد من يعمّرها و كيف يجوز بيع ما يكون مشتركا بين الجميع؟! [٢].
و كذا ما دلّ على جواز بيع حقّ الأولوية و أداء خراجها كما يؤدّي غيره، مثل ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمّة؟ فقال: «لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي عنها كما يؤدّون» [٣].
و ما رواه محمّد بن شريح قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه، و قال: «إنّما أرض الخراج للمسلمين». فقالوا له: فانّه يشتريها الرجل و عليه خراجها، فقال: «لا بأس، إلّا أن يستحيي من عيب ذلك» [٤].
بل كونها أرضا خراجية يؤدّي منها الخراج لا تجتمع مع البيع، كما يدلّ عليه بعض روايات الباب [٥].
نعم هنا امور قد توهّم جواز ذلك في زمان الغيبة أو مطلقا:
منها: السيرة على بناء المساجد فيها أو وقّفها لغيرها أيضا، و لا يجوز ذلك إلّا في ملك، و كذا بيع دور العراق و شرائها.
و فيه: إنّ ذلك نشأ عن اشتباه الحال و الشبهة في تشخيص مصاديقها لما عرفت من
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ٣٠٤.
[٢]. منها ٤ و ٥/ ٢١ من أبواب عقد البيع، ج ١٢، ص ٢٧٤، من وسائل الشيعة.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٥، الباب ٢١، من أبواب عقد البيع، ح ٨ و ٩.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١، من أبواب جهاد العدو، ح ١.