انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - الكلام في الصناعات الواجبة
٤- إنّ الواجب هنا مشروط من أوّل أمره بالعوض، فحفظ النظام يتوقّف على الصناعات التي يؤخذ الاجرة عليها، لا إذا ما لم يؤخذ عليها الأجر كما هو ظاهر.
٥- إنّ الغرض هنا معلوم، و هو حفظ النظام، فكما يحصل بالصناعات التبرعية يحصل كذلك بأخذ الاجرة عليها من دون فرق.
و هنا طرق اخرى لغير واحد من أعيان المتأخّرين أو المعاصرين نذكر أهمّها تكميلا لما سبق.
٦- إنّ هنا أمرين: «المصدر» و «حاصل المصدر» و الذي يتوقف عليه نظام المجتمع هي فعل الصناعات و الحرف بمعناه المصدري، و الذي يؤخذ الأجر عليها هو هذه الصناعات بمعنى الاسم المصدري، فالطبابة أو الحياكة و أمثالهما بما أنّها أفعال صادرة من المكلّفين هي ممّا يتوقف عليه حفظ النظام، و بما أنّ نتيجتها مال، فيؤخذ بازائها المال، و لا ينافي ذلك وحدتهما خارجا و اختلافهما اعتبارا.
نعم في مثال القضاء المعتبر فيه المعنى المصدري يشكل الأمر [١].
٧- ما يظهر من بعضهم من إنكار وجوب المقدّمة!، بعد العلم بأنّها مطلوبة مقدّمة لحفظ النظام أو الوسوسة في وجوب حفظ النظام و ان كان الإخلال به حراما! [٢].
هذا فلنعد إلى تحقيق حال هذه الوجوه فنقول (و منه جلّ شأنه التوفيق و الهداية):
١- التمسّك بالإجماع التعبّدي أو السيرة في هذه المسائل بعيد جدّا، و إن كان الإجماع حقّا و كذا السيرة في الجملة، لدلالة وجوه اخرى عليها.
٢- كذا إنكار حرمة أخذ الاجرة في التوصليات أو الواجبات الكفائية، لما عرفت من عدم الفرق بينها في دليل الحرمة.
٣- إنكار وجوب المقدّمة أيضا كما ترى، و لو سلّمناه فدليل الحرمة جار، لأنّ الفعل الذي لا بدّ منه و لو مقدّمة للقيام بالوظائف الواجبة لا يصحّ أخذ الاجرة عليه و يكون أكل المال بازائه أكلا باطلا، و كذا إنكار وجوب حفظ النظام الذي هو من الضروريات و سبب
[١]. حكي عن المحقّق النائيني قدّس سرّه (المكاسب المحرّمة للإمام الخميني قدّس سرّه، ج ٢، ص ٢٠٤).
[٢]. المكاسب للإمام، ج ٢، ص ٢٠٤.