انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - المقام الخامس الكلام في التورية
١- ما رواه عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يستأذن عليه، فيقول للجارية: قولي «ليس هو هاهنا» قال: «لا بأس ليس بكذب» [١].
و من الواضح أنّه داخل في القسم الأوّل ممّا ذكرنا، لاشتراك الإشارة بين تمام الدار و خلف الباب.
٢- و ما رواه في كتاب الإحتجاج إنّه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ في قصّة إبراهيم عليه السّلام: قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٢] قال: «ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم»، قيل: و كيف ذلك؟ فقال: «إنّما قال إبراهيم فاسألوهم ان كانوا ينطقون، إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم» [٣].
٣- و ما رواه الصدوق رحمه اللّه في العلل باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في تفسير هذه الآية إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ: «إنّهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنّهم حين قالوا: ما ذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صواع الملك و لم يقولوا سرقتم صواع الملك» [٤].
٤- و ما رواه سويد بن حنظلة قال: خرجنا و معنا وائل بن حجر نريد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فأخذه أعداء له و تحرّج القوم أن يحلفوا فحلفت باللّه أنّه أخي، فخلي عنه العدو، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال: «صدقت المسلم أخ المسلم» [٥].
و الظاهر أنّ الأخير من قبيل ما ذكرنا، لأنّ الأخ يستعمل في المعنيين استعمالا ظاهرا (مضافا إلى أنّه كان في مقام الاضطرار).
و كذا ما قبله، لأنّ الشرط كما يمكن أن يكون قيدا للسؤال، يمكن أن يكون قيدا للفعل.
هذا و ممّا يؤيّد المختار إطلاق الأخبار المجوّزة للكذب عند الضرورة و عدم استثناء إمكان التورية، و وجهه أنّ التورية على ما ذكرنا قليلة الموارد لا تجري إلّا فيما كان هناك كلام ذات وجهين، و أمّا على مبنى القوم فهي كثيرة بحسب المصداق.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٨٠، الباب ١٤١، من أبواب أحكام العشرة، ح ٨.
[٢]. سورة الأنبياء، الآية ٦٣.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٢٤٠، الباب ١١٤، من أبواب الكذب، (في شرح ح ٤، ص ٢٣٧).
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٤١.
[٥]. الخلاف، ج ٢، ص ٤٥٩، المسألة ٦٠، من كتاب الطلاق.