انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - الألحان على ثلاثة أقسام
أثر للمحتوى فيها، بل لحن فسوقي و لو كان في القرآن، بل يكون حينئذ أشدّ حرمة لما فيه من الهتك و الوهن بكلام اللّه تعالى.
و الحاصل أنّ اللحن قد يكون علّة تامّة لكونه غناء، و اخرى علّة ناقصة تتمّ مع ما فيه من المحتوى، و الشاهد له وجود الألحان المشتركة بين ألحان أهل الفسوق و غيرهم.
و من هنا يمكن توجيه كلام المحدّث الكاشاني و من يحذو حذوه، بأنّ مرادهم جواز خصوص القسم المشترك إذا خلا عن مضامين باطلة، و إلّا فمن البعيد جدّا تجويزه للألحان المختصّة بأهل الفسوق و العصيان التي يأباها كلّ متشرّع من العوام و الخواص و ان كانت بعض عبائره يأبى عن هذا المعنى.
و قد تلخّص ممّا ذكرنا إنّه لو قلنا بعدم حرمة الغناء ذاتا و إنّما المحرّم هو لوازمها أحيانا فلا كلام، و لو قلنا بالحرمة في الجملة و إن خلت من جميع المقارنات و العوارض المحرّمة، فالقدر المتيقّن منه ما يختصّ بمجالس أهل الفسوق و الفجور، أعني الألحان المختصّة بهم، و هذا المعنى ليس أمرا خفيّا معضلا، بل يعرفه أهل العرف خواصهم و عوامّهم، و إن كان له مصاديق مشكوكة، كما هو الشأن في جميع المفاهيم، فالحكم في المشكوكات هو البراءة و إن كان الاحتياط طريق النجاة.
بقي هنا امور:
١- ذكر بعض الأعلام أنّ المحدّث الكاشاني لم ينكر حرمة الغناء مطلقا، بل قسّمه إلى قسمين: قسم محرّم، و هو ما اشتمل على مقارنات محرّمة، فإذا قارنه ذلك كان نفس الغناء أيضا محرّما، و لذا حرّم أخذ الاجرة عليه حينئذ، و قسّم محلّل و هو ما خلا عن ذلك، فليس ما ذكره مخالفا للإجماع حتّى يقابل بالطعن و النسبة إلى الأراجيف [١].
و الإنصاف أنّ ما أفاده لا أثر له في كون كلامه مخالفا لما ذكره عامّة الأصحاب، فإنّ ظاهر كلامهم أو صريحه حرمته، و إن خلا عن كلّ محرّم، نعم طريق الجواب لا سيّما في
[١]. المكاسب المحرّمة، ج ١، ص ٢١٠.