انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - الثالث و الرابع- بيع آلات القمار و اللهو
٢- إذا كانت هناك آلات مشتركة بين القمار و غيره، و كانت كلتا المنفعتين غالبتين و لا تختصّ بالقمار أو باللهو، كبعض الآلات التي يستفاد منها في اللهو و في الحروب (بناء على كون ما يضرب في الحروب من الطبول و غيرها من الآلات المشتركة كما هو ظاهر) أو ما يسمّى بالسنج الذي يستفاد منه فيهما بل و في غيرهما، فلا ينبغي الإشكال في جواز بيعها بذاك العنوان، بأن يكون عنوان المالية هو المنفعة المحلّلة لا مجرّد الداعي إليه.
و كذا لو شاع الانتفاع بالبيض و الجوز في القمار، فلا يمنع عن صحّة بيعهما، بل لا يعدّان من آلات القمار.
و مثلها العبد المغني أو الساحر أو المقامر و نحوه، فإن بيع بهذا العنوان فلا شكّ في بطلان بيعه، و لو بيع بعنوان أنّه عبد غير ملاحظ فيه عنوان الغناء و غيره في المالية و البيع، فلا شكّ في صحّته.
٣- لو كان لموادها قيمة، فقد عرفت الكلام فيه، و أنّه على أقسام، و أنّه يجوز بيعها بعنوان المواد، و كان المشتري ممّن يوثق بديانته، و كذا إذا كسره قبل الإقباض.
و بالجملة لا شكّ في بقاء مالية المواد على الملك، و لا تخرج عنه بالصورة التي يرفع الشارع احترامها، و لم يدخلها في الملك، بل أوجب على المكلّفين إتلافها بلا ضمان كما ذكره في الجواهر [١].
فصحّة البيع لا تدور مدار القصد، بل و لا ملاحظة الغاية، إنّما تدور مدار العنوان بأنّه يعدّ البيع بيع الخشب، نعم لو علم بانتفاع المشتري منه في المحرّم فهو داخل في مسألة بيع العنب ممّن يعمله خمرا من بعض الجهات، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه، و كذلك لا يمكن تفكيك حكم المادّة و الصورة بجعله من قبيل بيع ما يملك و ما لا يملك كما أشرنا إليه آنفا، لعدم كون الصورة مستقلّة في المالية.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٧- ٢٦.