انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - الثّاني- بيع الأوثان و هياكل العبادة
(و هي أيضا معتبرة الاسناد بناء على كون الراوي «عمر بن حريث» «عمرو بن حريز» كما هو الظاهر).
و هاتان الروايتان و ان كانتا ناظرتين إلى مسألة اخرى، و لكنّه يستفاد المطلوب منهما بطريق أولى، بل النهي عن بيع الخشب أو التوت (الشجرة التي لها ثمرة بيضاء و حمراء لذيذة) إنّما هو لذلك.
و قد استدلّ بامور اخرى لا تدلّ على المطلوب، إمّا لضعف دلالتها، أو إسنادها، و هي ما يلي:
١- قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [١].
٢- و قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ ... [٢].
و الظاهر أنّ المراد منهما الاجتناب عن عبادتها، فلا تدلّان على المقصود.
٣- ما عن دعائم الإسلام ... إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن بيع الأحرار ... و الأصنام ... [٣] و لكن سندها ضعيف.
٤- رواية تحف العقول، و يدلّ على المقصود ثلاث فقرات منها، لأنّ بيع الأصنام يدخل تحت عنوان «ما يجيء منه الفساد» تارة، و «الصنائع المحرّمة التي منها الصلبان و الأصنام» ثانيا، و «عمل التصاوير و الأصنام» ثالثا- و لكن الاستدلال بها أيضا ضعيف لضعف سندها أيضا [٤].
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: قد يكون للشيء منافع متعدّدة غالبة، منها كونها للعبادة، و لكن لا يكون غيرها من المنافع النادرة، أو تكون العبادة نادرا كالصور المجسّمة اليوم فهل يحرم بيعها؟
أمّا إن كان استخدامها للعبادة نادرا، فلا إشكال في الجواز من هذه الجهة، و لو أشكل فيها
[١]. سورة الحجّ، الآية ٣٠.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٩٠.
[٣]. مستدرك الوسائل، المجلّد ١٣، الصفحة ٧١، الباب ٥، من أبواب ما يكسب به، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٤، الباب ٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١، نقله عن تحف العقول.