انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - قاعدة حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع
لا يجوز بيع الزيت النجس، لمن يستصبح به تحت السماء، و قال أبو حنيفة يجوز بيعه مطلقا، و قال مالك و الشافعي: لا يجوز بيعه بحال ... و روى أبو علي بن أبي هريرة في الإفصاح أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أذن في الاستصباح بالزيت النجس ... [١].
و العمدة فيه مرسلة الشيخ في المبسوط حيث قال: روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف [٢] مع تأييدها بعمل المشهور حتّى ادّعى الإجماع عليه.
و لعلّ هذا المقدار كاف في غير المقام، و لكن هنا مشكل، لخلو روايات الباب مع كثرتها و ورودها مورد العمل، و من البعيد وجوبه مع إهمال ذكرها في جميع هذه الروايات البالغة حدّ الاستفاضة.
هذا و يظهر من عبارة الشيخ في المبسوط أمران:
«الأول» عدم ظهور هذه الرواية في الحرمة و «الثاني» عدم وضوحها في المولوية حيث قال بعد ما عرفت: «و هذا يدلّ على أنّ دخانه نجس، غير أنّ عندي أنّ هذا مكروه ... و قال آخرون الأقوى أنّه ليس بنجس».
و مع هذا كيف يمكن الفتوى برواية لا سند و لا متن لها في مقابل تلك الروايات الكثيرة المطلقة؟!
قاعدة حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع:
ذكر شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدّس سرّه بمناسبة مسألة وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدهن هذه القاعدة على وجه عام، و حيث أنّها من أهمّ ما يبتلى به، فلا بأس ببسط الكلام فيه.
و الأولى قبل كلّ شيء ذكر الأقسام في المسألة، فنقول:
ذكر الشيخ رحمه اللّه تعالى في المقام ما حاصله: إنّ هنا امورا أربعة:
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٨٣، المسألة ٣١٢.
[٢]. نقلا عن المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ص ١٠.