انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الأمر الثّالث حكم المواد المخدرة
يخرجها عن عنوان السمّ فعلا و لا يدخلها تحت عنوان المسكر في هذا الحال.
و أمّا الأوّل فهو جائز بلا إشكال بعد عدم صدق عنوان الخمر و المسكر عليه، و قد نهى عن بيع الخمر بل و المسكر. نعم لو قلنا بأنّه مسكر أمكن دخوله فيما رواه عمّار بن مروان قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول فقال: «... و السحت أنواع كثيرة منها اجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر ...» [١].
حيث عطف المسكر على النبيذ، و لكن المحكي عن بعض النسخ كون المسكر وصفا للنبيذ، و هو الظاهر، لأنّ النبيذ على قسمين: مسكر و غير مسكر و هو:
ما رواه عمّار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «... و السحت أنواع كثيرة ... و ثمن الخمر و النبيذ المسكر ...» [٢].
نعم إذا كان وصفا أمكن الأخذ به فإنّه في مقام التعليل كرواية (١٢/ ٥) فتأمّل.
و على كلّ حال فالأمر في بيعها سهل كطهارتها على الأقوى.
الأمر الثّالث: حكم المواد المخدرة
المواد المخدّرة الاخرى إذا كانت جامدة كما هو الغالب، فهل يلحق بيعها ببيع الخمر و إن لم تكن نجسة، بل و لا تستعمل كشراب، بل يتدخن بها أو تستعمل على سبيل التزريق و الغرز، أم لا؟
و هنا امور:
أوّلها: لا شكّ في حرمة استعمالها، فإنّ فيها سكرا، و السكر له مراتب و أشكال قد يكون موجبا لاختلال الحواس جدّا و عدم القدرة على حفظ التعادل مع نشاط كاذب، و قد يكون أخفّ منه و لا يوجب بعض هذه الامور، و لكن الظاهر أنّ في جميع المخدرات نوع من السكر، و لا أقل من جواز الأخذ بالملاك، فيحرم استعمالها، نعم قد يشكّ في بعض مصاديقها
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦١، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٤، ح ١٢.