انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - بقي هنا أمران
و عن العلّامة رحمه اللّه في «المنتهى» أنّها فتحت في زمن عمر، فأرسل إليها ثلاثة نفر: عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا، و ابن مسعود قاضيا و واليا على بيت المال، و عثمان بن حنيف على مساحة الأرض (و أخذ الخراج) ... و مسح عثمان بن حنيف أرض الخراج، و قيل كان قدرها ٣٢ الف و الف جريب، و قيل ٣٦ الف الف، ثمّ ضرب على كلّ جريب نخل عشرة دراهم، و على الكرم ثمانية دراهم، و على جريب الشجر و الرطبة ستّة دراهم، و على الحنطة أربعة دراهم، و على الشعير درهمين، ثمّ كتب بذلك إلى عمر فأمضاه [١].
و روي أنّ غلّتها كانت في عهد عمر ١٦٠ الف الف درهم، و لمّا أفضى إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام أمضى ذلك، لأنّه لم يمكنه المخالفة و الحكم بما عنده!
فلمّا كان في زمن الحجّاج (و كثر ظلمه و فساده) تنزّلت المعمورة إلى ١٨ الف الف درهم، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز (و ظهرت عدالته) رجع إلى ٣٠ الف الف في أوّل سنة، و في الثانية ٦٠ الف الف، و قال لو عشت سنة اخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر، فمات في تلك السنة [٢].
و يدلّ على كون أرض السواد (أراضي العراق و ما والاها) من أرض الخراج ما يلي:
١- ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تشتر من أرض السواد «أراضي أهل السواد» شيئا إلّا من كانت له ذمّة فانّما هو فيء للمسلمين» [٣].
٢- ما رواه محمّد الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد» [٤].
و لكن يظهر من بعض فقهائنا على قول شاذّ عدم العمل بهاتين الروايتين نظرا إلى ما سيأتي من عدم إذن الإمام عليه السّلام في هذه الحروب، و معه يكون من الأنفال، فلا تجري عليها أحكام الأراضي الخراجية، فتحملان على التقيّة (فتدبّر جيّدا).
[١]. الجواهر، ج ٢١، ص ١٥٩.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٥٩ و ١٦٠.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤، الباب ٢١، من أبواب عقد البيع، ح ٥.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٤٦، الباب ١٨، من أبواب إحياء الموات، ح ١.