انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - مصرف الخراج
يكون التصرّف فيها بإذن الفقيه الجامع للشرائط، اللهمّ إلّا أن يحصل له مال من طريق التجارة و الصناعات و الخدمات و غيرها كما مرّ سابقا.
فقد تحصل من جميع ما ذكر في مالكية الحكومة و تصرّفاتها الامور التالية:
١- الحقّ صحّة ملك العنوان و الجهة، سواء انطبق على أشخاص أو لم ينطبق عليهم، كالمشاريع و المؤسسات المستحدثة التي تكون أمرا اعتباريا و تعدّ «شخصا حقوقيا» في عصرنا.
٢- للحكومة منابع كثيرة محلّلة من الأموال المكتسبة حتّى الحكومات الجائرة، و لها أيضا منابع محرّمة كثيرة، فتكون أموالها كالمخلوط بالحرام، و لكن إذا لم يكن الجميع محلا للابتلاء يمكن الركون إلى قاعدة اليد و دلالتها على الملك.
٣- الظاهر أنّ هذه الأموال أموال للشعب، و الحكومة تعدّ نائبا عنهم أو وليّا عليهم، فتصرّفاتهم بهذا العنوان تكون لهم.
٤- تصرّفات الحكومة في المجتمعات غير المسلمة نافذة إذا كانت الحكومة منتخبة من الشعب على وفق ضوابطهم المرضية لهم.
٥- في البلاد الإسلامية لا تصحّ تصرّفات الحكومة الجائرة في ما يتعلّق ببيت مال المسلمين إلّا بإذن الإمام عليه السّلام أو النائب منابه.
٦- إذا حصل للحكومة أموال من طريق الحلال من التجارات و غيرها كانت مالكا لها تتصرّف فيها وفقا لما هو المعمول بين العقلاء.
مصرف الخراج:
يظهر من بعض كلمات المحقّق الماهر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الجهاد أنّ مقتضى السيرة بين العوام و العلماء عدم وجوب صرف ما يتّفق حصوله من حاصل الأراضي الخراجية في يد أحد من الشيعة من الجائر أو غيره في المصالح العامّة، بل له التصرّف فيه بمصالحه الخاصّة، و لكنّه احتياط بلزوم الاستيذان في ذلك من نائب الغيبة إن لم يكن أقوى، ثمّ قال: الظاهر جواز الإذن له مجانا مع حاجة المستأذن [١].
[١]. جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٦٣.