انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - بقي هنا امور
و لم تحرّر هذه المسألة في كلماتهم حقّ التحرير، و الأقوى ما عرفت و اللّه العالم.
الأمر الثّالث: هل الحكم مختصّ بالسلطان بمعناه المعروف الذي يطلب الرئاسة على الناس بعنوان الخلافة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، أو لا بعنوان الخلافة، أو يشمل كلّ متسلّط على منطقة و لو على قرية أو بلد أو صقع كما كان كذلك في الخارجين على الخلفاء في السابق و كذلك الآن.
و الحاصل إنّ المدّعي للرئاسة على أقسام ثلاثة: مدّعي الخلافة، و مدّعي السلطنة و المتسلّط على الأرض، و هل الحكم مختصّ بالمخالف المعتقد لإباحة أخذ الخراج له، أو يشمل الكافر، أو المؤمن غير المعتقد لذلك؟
و المسألة غير منقّحة في كلماتهم أيضا، و لكن لا شكّ أنّ مقتضى القاعدة الاقتصار على القدر المتيقّن، لأنّ الأصل هنا عدم جواز الخراج و شبهه لغير أهله، خرجنا منه في القدر المعلوم، فيبقى الباقي، و لكن لا يبعد شمول الأدلّة العامّة و الخاصّة السابقة لجميع ما ذكر.
أمّا الدليل العام و هو العسر و الحرج، فانّه حاصل كما لا يخفى، و ما أفاده العلّامة الأنصاري قدّس سرّه من أنّ الحرج حاصل على كلّ حال، لاشتمال أموالهم على المحرّمات غير الخراج [١] فيمكن الجواب عنه بأنّ جميع أموال الجائر ليست محلا للابتلاء حتّى يكون وجود الحرام فيها مانعا.
و أمّا الأدلّة الخاصّة، فبعضها مطلق يشمل الجميع مثل:
١- ما رواه أبو بصير و محمّد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر عليه السّلام إنّهما قالا له: هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: «كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه و ليس على جميع ما أخرجه اللّه منها العشر إنّما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك» [٢].
٢- و ما رواه عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة، و إن شئت أكثر، و ان لم تبيّن لك ثمرها فلا تستأجر» [٣].
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٧٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٢٩، الباب ٧، من أبواب زكاة الغلات، ح ١.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢١٥، الباب ١٩، من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة، ح ٣.