انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - بقي هنا امور
الشعائر، و أولى منه عدم شمول سائر الأدلّة على فرض تماميتها.
و العجب أنّه ذكر بيع الأراضي الشريفة و ما يصنع منها من آجر أو غيره و بيع أوراق المصحف بعد ذهاب صورة القرآن من الكفّار، و قال فيه وجهان [١].
مع أنّه لا وجه للحرمة فيها أبدا ما لم ينطبق عليه عنوان محرّم آخر مثل استيلائهم على أراضي المسلمين تدريجا أو شبه ذلك، فأي وجه في حرمة بيع خزفها منهم؟ و ما الوجه فيه؟
٦- إذا اشترط عليه وقفه أو هبته أو علم انتقاله منه بالإرث، و لم يكن هناك ما يوجب محذورا، فالظاهر عدم الحرمة، و نظيره ما ذكروه في باب بيع العبد المسلم على من ينعتق عليه.
٧- قد يقال إنّ بيع كتب فقه الإمامية و ما يختصّ بهم من كتب العقائد من مخالفيهم أيضا داخل في الحكم، و لكن من الواضح إختلاف ذلك بحسب الموارد بعد ما عرفت من الدليل، و أنّه لا محذور فيه غالبا لا سيّما إذا كان سببا لدفع إشكالات المخالفين عن المذهب الحقّ.
٨- لو قلنا بالحرمة، فهل يحرم البيع تكليفا، أو يقع باطلا؟
الظاهر أنّه من قبيل بيع السلاح لأعداء الدين، فعلى القول بأنّ الحرمة هناك تكليفية لأنّها تتعلّق بأمر خارج عن البيع، فكذلك هنا، و بعبارة اخرى يكون المقام داخلا في القاعدة المعروفة: إنّ النهي في المعاملات لا يوجب الفساد.
و أمّا بيع المصحف لمسلم فان قلنا بحرمته من ناحية عدم دخول كتاب اللّه في ملك أحد (و لو بحسب نقوشه و خطوطه) فالظاهر البطلان، و أمّا إن قلنا إنّ ذلك للتأدّب في مقابل الكتاب العزيز، فيقوى القول بعدم البطلان.
ثمّ إنّه إذا باعه من كافر فلا بدّ من استعادته منه بشرائه منه و لو بقيمة أكثر، مقدّمة لرفع الانتهاك المفروض.
و لكن تأتي الشبهة في صحّة أصل البيع، اللهمّ إلّا أن يقال بثبوت مثله في بيع السلاح لأعداء الدين، أو بيع العنب ممّن يعمله خمرا، بل يمكن أن يقال بأنّ منافعه الخاصّة هنا
[١]. كما حكاه في الجواهر، ج ٢٢، ص ٣٣٩، عن شرح استاذه.