انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - بقي هنا امور
و يمكن أن يقال: إنّ انتقال الصفات في أمثال ذلك قهري، لأنّها أمر تبعي لا يبقى على ملك أحد إلّا بتبع محلّه.
مضافا إلى أنّ هذا الدليل لا يعدّ دليلا قطعيّا، بل يمكن عدّه تأييدا لمسألة مع قطع النظر عمّا ذكرنا، و من هنا تعرف أنّ شراء الورق لا ينفك عن شراء الخطوط تبعا، و لا يكون شراء الخطوط إلّا كذلك، و لكن التأدّب يقتضي ما ذكر من التعبير.
و الحاصل أن خطوط القرآن إمّا أن تكون مستقلّة برأسها، أو لا تكون إلّا تبعا؟ فعلى الأوّل تبقى على ملك مالكها، و على الثاني تنتقل بالتبع، فيكون مصداق الشراء لمصحف، و كلاهما مشكل على الحرمة، و الحقّ أنّها تبع عرفا، و لا حرمة فيه إنّما اللازم التأدّب في التعبير.
بقي هنا امور:
الأوّل: يظهر من رواية سماعة (١١/ ٣١) عدم جواز شراء الورق أيضا، و هو مع مخالفته لصريح أكثر روايات الباب التي فيها الصحيحة و غيرها إنّه ممّا لا يمكن الالتزام به، فهل يبقى على ملك مالكه، أو يخرج عن المالية بمجرّد كتابة القرآن عليه؟ كلّ ذلك بعيد و لعلّه لم يقل به أحد.
الثّاني: قد يستدلّ للجواز بالسيرة القطعية على بيع المصاحف، و لكن إثباته متّصلا إلى زمن المعصومين عليهم السّلام مشكل جدّا، اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالروايات السابقة، فتعود إلى التمسّك بالسنّة لا بالسيرة.
الثّالث: إذا اشتمل كتاب على آيات من القرآن الكريم، و قلنا بحرمة بيع المصحف، فالظاهر جواز بيعه، قلّ أو كثر، ما لم يصدق عليه المصحف، فانّ التعبير بالمصاحف في غير واحد منها (١ و ٢ و ٦ و ٧/ ٣١) أو كتاب اللّه في غيرها (٢/ ٣١) ظاهر فيما ذكرنا، و أمّا قوله:
«لا تشتر كلام اللّه» في بعضها (٣/ ٣١) [١] الصادق على الآية و الآيات، فالظاهر أنّ المراد به
[١]. هذه الروايات أوردناها بلفظها في أوّل هذا المبحث، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٣٨.