انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - الطائفة الثانية ما دلّ على الجواز أو يشعر به، و هي
٤- ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ أمّ عبد اللّه بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا و اشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط فأعطته حين فرغ خمسين دينارا و أنّه لم تبع المصاحف إلّا حديثا» [١].
و هناك روايات تدلّ على جواز كتابته بالأجر مثل:
الأوّل: ما رواه روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد مرّ آنفا، و زاد فيه قال: قلت:
ما ترى أن أعطي على كتابته أجرا؟ قال: «لا بأس و لكن هكذا كانوا يصنعون» [٢].
الثاني: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكتب المصحف بالأجر، قال: «لا بأس» [٣].
الثالث: ما رواه علي بن جعفر قال: و سألته عن الرجل هل يصلح له أن يكتب المصحف بالأجر؟ قال: «لا بأس» [٤].
و أكثر الروايات من الجانبين و ان كانت ضعيفة، و لكن تظافرها يغني عن إسنادها، إنّما الكلام في طريق الجمع بينهما، و قد جمع بينهما في الجواهر بحمل الاولى على الاستحباب لوجود قرائن فيها و انّ المراد منها عدم مقابلته بالثمن في صورة اللفظ، و عدم مساواته لباقي المبيعات في الابتذال، و أيّده بضرورة الدين على جواز بيع الكتب الفقهية و غيرها ممّا تتضمّن الآيات [٥].
و اختاره أيضا بعض الأكابر من محشّي المكاسب، و قال إنّ الغاية القصوى من النهي إنّما هو التأدّب و الاحترام لكلام اللّه، فانّ الدنيا و ما فيها لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة، فكيف يمكن أن يقع جزء من ذلك ثمنا للقرآن الذي اشتمل على جميع ما في العالم و يدور عليه مدار الإسلام! [٦].
و اختار شيخنا الأعظم قدّس سرّه وجها آخر للجمع بينها بعد اختيار قول المشهور في المقام،
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٦، الباب ٣١، من أبواب ما يكتسب به، ح ١٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ١١٦، ح ٩.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٦، الباب ٣١، من أبواب ما يكتسب به، ح ١٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ١٣.
[٥]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٢٨.
[٦]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٨٥.