انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الثّاني الدم
بقى هنا شيء، و هو أنّ الأرواث و الأبوال الطاهرة لا مانع من بيعها إذا كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها، و هي في الأرواث ظاهرة، أمّا في الأبوال خفية، و الاستشفاء ببعض الأبوال في بعض الأزمنة كما يظهر من عدّة روايات غير كاف بالنسبة إلى زماننا هذا الذي لا يعدّ ذلك من منافعها.
الثّاني: الدم
المشهور حرمة بيع الدم النجس، بل ادّعى الإجماع عليها، و القول بحرمتها مشهورة بين العامّة أيضا. بالعمومات السابقة الدالّة على حرمة بيع مطلق النجس التي قد عرفت الكلام فيها.
و غاية ما يمكن أن يستدلّ عليه بعد الآية الشريفة بعض الروايات الخاصّة الواردة من طرقنا و طرق العامّة:
أمّا الأوّل: فهو قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [١] و لكن من الواضح أنّ النهي إنّما هو عن أكلها لا غير، و أمّا البيع و شبهه فهو خارج عن مفاد الآية.
أمّا الثاني: فهو ما رواه أبو يحيى الواسطي رفعه قال: مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصّابين، فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدم و الغدد و آذان الفؤاد و الطحال و النخاع و الخصي و القضيب (الحديث) [٢].
و سند الحديث ضعيف بالرفع، و بجهالة أبي يحيى، و الظاهر أنّه «سهيل بن زياد» كان ممّن لقي أبا محمّد العسكري عليه السّلام و أنّه كان من شيوخ الأصحاب المتكلّمين، و لكن لم يصرّح بوثاقته أحد فيما نعلم، بل صرّح بعض أرباب الرجال بأنّ حديثه قد يعرف و قد ينكر.
و لكن يمكن انجبار ضعفه بعمل المشهور، و ما قد يقال إنّه لا ينجبر بذلك لفساده فممنوع صغرى و كبرى، أمّا الكبرى فلما ذكرنا في محلّه من أنّ المعيار في حجيّة خبر الواحد هو الوثوق بالرواية، سواء حصل من ناحية الراوي، أو من نواحي اخر، و القول بأنّ المعيار
[١]. المائدة، الآية ٣؛ و البقرة، الآية ١٧٣.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٥٩، الباب ٣١، من أبواب ما يحرم من الذبيحة ح ٢.