انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - بقي هنا شيء
الأمر السّادس: أخذ الاجرة على الشهادة
يجب تحمّل الشهادة و كذا أدائها، أمّا الأوّل فلقوله تعالى: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [١] و سياق الآية شاهد على أنّ الدعوة لتحمّل الشهادة مضافا إلى تفسيرها به في المصحّحة التي رواها هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ ... قال: قبل الشهادة، و قوله: «و من يكتمها فانّه آثم قلبه» قال: بعد الشهادة [٢].
و الروايات في ذلك كثيرة فراجع الباب من أبواب الشهادات في الوسائل.
و كذا يجب أداء الشهادة لقوله تعالى: وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٣].
نعم الكتمان لا يصدق إلّا إذا طلب القاضي أو المدّعي، فلو نسيه المدّعي و لم يطلب منه الشهادة، لا يصدق عليه الكتمان، إلّا أنّ قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ [٤] قد يدلّ على الأعمّ، و الروايات بهذا الحكم متظافرة [٥] و هو إجماعي إجمالا، و ان كان في خصوص المقام الأوّل، أي أخذ الاجرة مشهورا، و خالف فيه بعض، و مال إليه صاحب الجواهر، و الكلام في تفاصيلها في محلّه، و حيث أنّ المختار عدم الفرق بين الواجب العيني، و الكفائي في حرمة أخذ الاجرة، فالحكم بالحرمة هنا ظاهر، نعم بناء على الفرق بينهما أمكن القول بجوازه، لظهور كلمات الأصحاب في كون الوجوب في كليهما (التحمّل و الأداء) كفائيا، بل ظاهر حكمة الحكم أيضا تقتضي الكفائية، اللهمّ إلّا أن ينقلب إلى العيني بالعرض عند عدم وجود من به الكفاية غيره.
بقي هنا شيء:
لو احتاج التحمّل أو الأداء إلى قطع مسافة قصيرة أو طويلة، وجب عليه مقدّمة للواجب، و لو احتاج إلى أداء مال، فقد قال في المسالك أنّه لا يجب للضرر، بل قال في الجواهر إنّ
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٨٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢٢٥، الباب ١، من أبواب الشهادات، ح ١.
[٣]. سورة البقرة: الآية ٢٨٣.
[٤]. سورة الطلاق، الآية ٢.
[٥]. راجع الباب ٢، من أبواب الشهادات، (الوسائل، ج ١٨، ص ٢٢٧).