انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - الأمر الثّاني أخذ الاجرة على العبادات الاستيجارية
و هنا شبهة اخرى في مسألة النيابة في العبادات، و هي أنّ النائب لا أمر له حقيقة، و إنّما الأمر متوجّه إلى المنوب عنه، أو يكون في ذمّته، فكيف يمكن انبعاث المنوب عنه بأمر غيره، و تنزيل نفسه منزلة غيره؟ لأنّه لا أثر له في توجّه أمر غيره إليه، بعد عدم تغيير الواقعيات بهذا التنزيل الاعتباري الادّعائي، نعم الأمر متوجّه إليه بادّعائه، و الأمر الادّعائي لا أثر له و لا بعث و انبعاث له.
و يمكن الجواب عن جميع هذه الشبهات بأنّ الأصل في الأوامر و العبادات و ان كان كذلك، إلّا أنّ الشارع تفضّل على المؤمنين و أجاز لهم بنيابة بعضهم عن البعض في موارد خاصّة، و أجاز ابراء ذمّة المنوب عنه بفعل النائب، و هذا من باب التوسعة في باب الامتثال، كما في أداء الديون المالية الذي يحصل بفعل الغير أيضا، أمّا القرب و ان لم يكن حاصلا للمنوب عنه، إلّا أنّه يتفضّل عليه بشيء من ثواب العمل، مضافا إلى براءة ذمّته، و ذلك لما دلّ صريحا من جواز النيابة عن الميّت في الحجّ و غيرها، و ان لم يوص بشيء و لم يكن بأمره حتّى يعدّ فعلا له تسبيبا مثلما رواه:
١- محمّد بن أبي عمير عن رجاله عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت و عليه صلاة أو صوم قال: «يقضيه أولى الناس به» [١].
٢- عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميّت يقضي عنه أولى الناس به» [٢].
٣- عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يقضي عن الميّت الحجّ و الصوم و العتق و فعاله الحسن» [٣].
٤- العلاء بن رزين في كتابه و هو أحد رجال الصادق عليه السّلام قال: «يقضي عن الميّت الحجّ و الصوم و العتق و فعال الخير» [٤].
٥- البزنطي و كان من رجال الرضا عليه السّلام قال: «يقضي عن الميّت الصوم و الحجّ و العتق و فعله الحسن» [٥].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٦٦، الباب ١٢، من أبواب قضاء الصلاة، ح ٦.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٦٨، ح ١٨.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣٦٩، ح ١٩.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢٠.
[٥]. المصدر السابق، ح ٢١.