انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - الأفعال الواجبة على الإنسان في الجملة
ثابت إلّا في الجملة، و هو غير كاف في فروع المسألة.
و ثانيا: إنّ التمسّك بالإجماع في هذه المسائل التي يعلم بوجود مدارك اخر غير جائز كما ذكر في محلّه.
٢- منافاة الإجارة لقصد العبادة، و «مخالفة أخذ المال للإخلاص». و قد يجاب عنه:
أوّلا: بأنّ النسبة بين المدّعي و بينه عموم من وجه، لعدم جريانه في الواجب التوصّلي بينما يجري في العبادات المستحبّة أيضا فهو أخصّ من وجه، و أعمّ من وجه.
و ثانيا: بالنقض بالعبادات المستأجرة.
و ثالثا: بالنقض بما يؤتى من العبادات بقصد الامور الدنيوية كصلاة الاستسقاء، و الصلاة لقضاء الحاجة و سعة الرزق و شفاء المريض و غير ذلك.
و رابعا: بأنّ الإجارة لا تنافي قصد القربة بل تؤكّدها.
هذا و الإنصاف أنّ الجواب الأوّل غير كاف، لأنّ غايته التفصيل بين الواجبات التعبّدية و غيرها، و شموله للعبادات المستحبّة لا مانع له، فهو كاف لإثبات بعض الأقوال في المسألة.
و لكن الثاني نقض في محلّه، و ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من الفرق بين العبادات المستأجرة و بين المقام بما حاصله: «إنّ الاجرة إنّما هي على النيابة أي جعل نفسه نائبا عن الغير في إتيان العمل تقرّبا إلى اللّه، فالاجرة في مقابل النيابة في العمل، و هي أمر توصّلي لا يعتبر فيها التقرّب لا في مقابل أصل العمل» ممنوع بأنّ النيابة غير منفكّة عن نفس العمل خارجا، فهما عنوانان منطبقان على شيء واحد و ليست النيابة مجرّدة عن قصدها حتّى يكون الاجرة على نفس القصد، بل هي العمل الصادر عن هذا القصد.
و ما ذكره شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلماته من أنّ التقرّب يقع للباذل دون العامل أيضا مشكل، لأنّ مجرّد النيابة لا يوجب تقرّبا للمنوب عنه إلّا من جهة التسبيب (فتأمّل).
و كذا النقض الثاني في محلّه، و ما أجاب عنه غير واحد من الفرق بين الطلب من اللّه و أخذ الاجرة من الناس، فانّ الأوّل عبادة في نفسه و قال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [١].
[١]. سورة غافر، الآية ٦٠.