انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - الأوّل هل يحرم بيع العذرة
كان لها نفع حتّى في النجس منه، و حكى عن الفيض قدّس سرّه أيضا [١].
و لا ينبغي الشكّ في أنّ مقتضى الأصل هو الجواز، لما عرفت من القاعدة فيما له نفع محلّل، و الانتفاع بالعذرة في التسميد معمول و معروف في كثير من البلاد، إلّا أن يمنع منه مانع، و هو أمّا الإجماع المدّعى في كلام الشيخ رحمه اللّه في الخلاف، و في كلام غيره كالعلّامة رحمه اللّه في التذكرة، و هو كما ترى في مثل هذه المباحث، أو يمنع عنه الرّوايات الخاصّة، و هي ثلاث روايات:
١- ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ثمن العذرة من السحت» [٢] و هو دليل على الحرمة، و لكن سندها ضعيف لعلي بن مسكين، اللهمّ إلّا أن يقال بانجباره بعمل الأصحاب، فتأمّل.
٢- ما رواه محمّد بن مضارب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال عليه السّلام: «لا بأس ببيع العذرة» [٣].
و هو أيضا ضعيف بمحمّد بن مضارب.
٣- ما رواه سماعة بن مهران قال سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر فقال: إنّي رجل أبيع العذرة فما تقول؟ قال: «حرام بيعها و ثمنها». و قال عليه السّلام: «لا بأس ببيع العذرة» [٤].
و فيه نظر من حيث دلالته و من حيث سنده، فإن كان السند كما ذكره في الوسائل عن صفوان عن مسمع عن أبي مسمع فلا يخلو عن شيء، و لكن الوسائل نقله عن التهذيب، و في نسخة التهذيب عن مسمع بن أبي مسمع، و قد وثّقوه.
و أمّا رواية صفوان و هو من أصحاب الإجماع فلا أثر لها، لما ذكرنا مرارا من أنّ كون الرجل من أصحاب الإجماع دليل على وثاقة نفسه بالإجماع، و لا أثر له لمن بعده.
و أمّا الدلالة فصدرها دليل على الحرمة و ذيلها دليل على الجواز، و قد ذكر للجمع بينهما عدّة أقوال:
منها: حمل المنع على التقيّة لكونه مذهب أكثر العامّة- لكن قد عرفت أنّ كلماتهم في
[١]. كما جاء في جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٩.
[٢]. وسائل الشيعة، المجلّد ١٢، الصفحة ١٢٦، الباب ٤٠، من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢.