انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - و استدلّ له بامور
الأمر الخامس: قد عرفت استثناء إراقة الدماء ممّا يشرّعه الإكراه، فحتّى لو هدّده بالقتل لو لم يقتل مؤمنا، فانّه لا يجوز ذلك، بلا خلاف فيه بينهم، بل ادّعى في الجواهر الإجماع عليه بقسميه [١].
و قد دلّ عليه غير واحد من الأحاديث الواردة في الباب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف و إليك بعضها:
١- ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة» [٢].
٢- ما رواه أبو حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «... إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة ...» [٣].
و وصف الأوّل بالصحّة، و الثاني بالوثاقة.
و العمدة فيها الإجماع مع الروايتين.
هذا و قد حكي عن بعض الأكابر [٤] أنّه منع دلالة الروايتين على المقصود، نظرا إلى أنّ مفادها رفع التقيّة عن الإنسان إذا وقعت نفسه في الخطر و لم تنفع التقيّة في نجاته، و حينئذ يجب عليها إظهار ما يجب إظهاره، لأنّ غايتها و هي حفظ الدم قد انتفت، و هذا أمر وجداني عقلي.
و قد أقرّه على ذلك في الجملة بعض الأساتذة [٥] بالنسبة إلى الرواية الاولى و أنكره بالنسبة إلى الثانية.
و الإنصاف أنّه من عجيب الكلام، فانّ الفاعل في قوله «بلغ» في الرواية الاولى أيضا العمل بالتقيّة كما في بلغت في الثانية (و لا يضرّه التذكير كما هو واضح) و بلوغ التقيّة الدم إنّما هو بكونها سببا لذلك، لا بلوغ الإنسان دمه بسبب آخر.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٦٧.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١١، الباب ٣١، ص ٤٨٣، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.
[٤]. و هو المحقّق الإيرواني قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب، ص ٤٨.
[٥]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٥٤.