انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - بقي هنا امور
تحصيلا لهذا، و تركها دفعا لذلك، و الاستحباب يمكن أن يكون لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام (انتهى ملخّصا) [١].
و فيه: أيضا إنّ التخيير في المتزاحمين فرع عدم وجود الأقوى، و من المعلوم أنّ المقامات مختلفة جدّا، هذا أوّلا.
و أمّا ثانيا، فما ذكره في توجيه الاستحباب أمر اتّفاقي لا يناسب إطلاق كلامهم.
فالأولى صرف النظر عن التوجيه، و الأخذ بمقتضى القواعد كما عرفت، و الحكم بالوجوب في بعض المقامات.
و لبعض الأعاظم (في المكاسب المحرّمة) هنا كلام آخر، حاصله: إنّه ليس هناك تعارض و لا تزاحم بين أدلّة الولاية و أدلّة الأمر بالمعروف، و ذلك لعدم الإطلاق في الثاني، لأنّ وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إنّما هو لإقامة الفرائض، و لا يشمل ما يوجب سقوط فريضة، أو ارتكاب محرّم، و ذلك لأنّ إيجابها إنّما هو للغير، و ان لم يكن واجبا غيريا، إلّا أنّ مصلحته التوصّل إلى ما ذكر لا لمصلحة ذاتية، و ما وجب لإقامة فريضة لا إطلاق لوجوبه. نعم لو قلنا بأنّ وجوبهما عقلي، فلا يبعد القول بالتزاحم، لكنّه في غاية الإشكال إلّا في العزائم (هذا ملخّص ما ذكره بطوله) [٢].
أقول: فيه جهات من النظر.
أوّلا: فانّ إنكار الإطلاق فيها ممنوع بعد ظهورها في الإطلاق، و عدم وفاء ما ذكره لمنعه، لأنّ مثل هذا البيان جار في كثير من موارد التزاحم، فلو تزاحم إطاعة أمر المولى في شيء مع معصيته في شيء آخر، أو رعاية حقّ إنسان مع رعاية حقّ إنسان آخر، جرى فيه هذا البيان أيضا.
و ان شئت قلت: إن كان المراد إطلاق الأدلّة ذاتا و شأنا مع النظر إلى صورة التزاحم فهو ثابت، و ان كان شموله فعلا مع النظر إلى التزاحم، ففي جميع المقامات غير ثابت، و كذلك يمكن أن يقال بمثل هذا في اجتماع الأمر و النهي، و بالجملة ملاك الأمر بالمعروف موجود
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٥٧.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٢٩.