انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - أمّا الصورة الاولى القيام بمصالح العباد
و لا بدّ أوّلا من ملاحظة دليل الاستثناء، ثمّ الكلام في ملاكه و عنوانه، ثمّ في حكمه من الجواز و الوجوب و الاستحباب.
فنقول (و منه جلّ شأنه التوفيق و الهداية): استدلّ له بامور:
١- قاعدة الأهمّ و المهمّ إذا كانت هناك عناوين أهمّ مثل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و شبه ذلك، و لكن هل مجرّد الإحسان إلى الاخوان أو بعض المصالح غير اللازمة كافية في هذا المقام؟ الظاهر عدمه، فلو كانت حرمتها ذاتية يشكل رفعها بهذه الامور.
و الحاصل أنّ مصالح العباد منها واجبة الحفظ و منها مستحبّة، و المدّعى هو الأعمّ و الدليل أخصّ منه، فتأمّل.
٢- ما ورد في قضيّة يوسف: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ، و الإشكال فيه بأنّه من أحكام الشرائع السابقة مدفوع، أوّلا باستصحابها كما قيل، و ثانيا بأن ذكرها في القرآن من غير إنكار دليل على جوازها في شرعنا.
و أورد عليه أيضا بأنّ يوسف عليه السّلام كان مستحقّا للسلطنة و إنّما أخذ حقّه.
و فيه: إنّه استدلّ له الإمام الرضا عليه السّلام كما في غير واحد من الروايات (راجع الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به) و لم يستند إلى كونه صاحب حقّ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ غير واحد منها ناظر إلى مسألة الزهد و الباقي مرسلة، فتأمّل.
٣- الأحاديث الخاصّة الواردة في المقام، و قد أشرنا إلى غير واحد منها سابقا، و تضيف إليها هنا أحاديث اخرى، منها:
١- ما رواه علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام: «إنّ اللّه تبارك و تعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه» [١].
٢- و ما رواه الصدوق رحمه اللّه قال: قال الصادق عليه السّلام: «كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان» [٢].
٣- و ما رواه في المقنع قال: روى عن الرضا عليه السّلام أنّه قال: «إنّ للّه مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٩، الباب ٤٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ٥.