انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - حكم المتنجّس
و يظهر من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه ذلك أيضا [١] و قد خالف فيه بعض المعاصرين إذا كانت له منفعة محلّلة مقصودة.
و عن العامّة أيضا الحرمة على المشهور بينهم: فعن المالكية لا يصحّ بيع المتنجّس الذي لا يمكن تطهيره، و ما يمكن تطهيره فيجوز مع الإعلان.
و عن الحنابلة لا يصحّ بيع الدهن المتنجّس، أمّا المتنجّس الذي يمكن تطهيره فانّه يصحّ بيعه، و لكن جوّز أبو حنيفة بيع المتنجّس و الانتفاع به في غير الأكل [٢].
و الذي يمكن الاستدلال به لمختار المشهور قبل كلّ شيء هو قاعدة التحريم المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه ...» [٣] كما عرفت شرحها، و الإجماع المدّعى في كلام بعضهم، مضافا إلى رواية تحف العقول حيث عدّ في التجارات المحرّمة «أو شيء من وجوه النجس فذلك كلّه حرام محرّم» بناء على كون هذا العنوان في الأخبار عاما يشمل الأعيان النجسة و المتنجّسات.
و لكن أورد عليه بأنّه ظاهر في العناوين النجسة ذاتا، فالدهن المتنجّس ليس من وجوه النجس، و ليس ببعيد بملاحظة كلمة «الوجوه».
و يمكن الاستدلال أيضا بما ورد في بيع العجين النجس ممّن يستحلّ الميتة مثل: ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال:
«يباع ممّن يستحلّ الميتة» [٤].
و ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يدفن و لا يباع» [٥].
و لا يبعد اختصاص النهي عن البيع في هذه الرواية بما إذا لم يكن هناك من يستحلّ الميتة، فحينئذ لا تنافي ما مرّ من جواز بيعه ممّن يستحلّها.
و ما دلّ على حرمة بيع الدهن المتنجّس من مسلم مثل: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٨.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٢، ص ٢٣١، و ص ٢٣٢.
[٣]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٥٥.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٨، الباب ٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٥]. المصدر السابق، ح ٤.