انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - ٢٤- النميمة
معه» (انتهى مفاد كلامه) [١] و لعلّ مراده مواطاة البائع مع المشتري بزيادة قيمة السلعة كذبا حتّى يرغب فيها غيره، فالزيادة الكاذبة قد تكون من ناحية المشتري و اخرى من ناحية البائع، و كلاهما محكوم بحكم واحد، و ان سمّي أحدهما نجشا دون الآخر.
٣- الدعايات الكاذبة أو غير الكاذبة المتداولة اليوم بين أرباب التجارات و الحرف قد تدخل في حكم النجش، فانّه قد يكون فيها إغفال و خدعة و غشّ و تدليس، و اخرى تكون بالمواطاة بين البائع و بعض أفراد المشتري بأن يساوم معه بقيمة غالية و يأخذ منه الثمن في أعين الناس، ثمّ يرد عليه خفاء كلّه أو بعضه.
و ثالثة برجوع البائع إلى المشتري الحقيقي و يبتاع هو أو أعوانه المتاع بأكثر ممّا اشترى حتّى يتوهّم أنّه شيء غال جدّا، فيروّج بهذه السلعة ترويجا كاذبا فيرجع هو أو غيره إلى البائع فيبتاع غالبا.
و رابعة بشراء المتاع من نوع خاص و جعله في المخازن حتّى تتوفّر الحاجة إليه و يبيعه بأسعار غالية مجحفة.
كلّ ذلك حرام إذا كان فيه إضرار بالمسلمين و خديعة لهم أو مشتملا على الكذب و قول الزور.
نعم، إذا كانت الدعاية بذكر ما في المتاع من الامتيازات و المنافع و فوائده الواقعية التي توجب مزيد الرغبة فيه و الميل، لم يكن حراما.
٢٤- النميمة
و هي السعي بين شخصين أو قومين و نقل حديث بعض إلى بعض بقصد الإفساد و الشرّ، و حرمتها مجمع عليها بين علماء الإسلام، بل ادّعي ضرورة الدين عليها.
و استدلّ لها مضافا إلى ما ذكر، بآيات من الذكر الحكيم:
منها قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [٢].
[١]. الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٧٧.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٧.